ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثام عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أخذ عمر كتفًا وجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن، فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا، فقال: لو أراد الله عز وجل أن يتم هذا الأمر لأتمه، وهذا إسناد صحيح. وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: حدثنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار، سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة يحدث عن عمر بن الخطاب، قال: لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم: من الخليفة بعده ؟ وعن قوم قالوا: نقر بالزكاة في أموالنا ولا نؤديها إليك، أيحل قتالهم ؟ وعن الكلالة. ثم قال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم روى بهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مرة عن مرة، عن عمر، قال: ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها: الخلافة، والكلالة، والربا، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وبهذا الإسناد إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول يحدث عن طاوس، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر، فسمعته يقول: القول ما قلت، قلت: وما قلت ؟ قال: قلت: الكلالة من لا ولد له، ثم قال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه وهكذا رواه ابن مردويه من طريق زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار، وسليمان الأحول عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر بن الخطاب، قال: اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت، قال: وذكر أن عمر شرك بين الإخوة للأم والأب وبين الإخوة للأم في الثلث إذا اجتمعوا، وخالفه أبو بكر رضي الله عنهما. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع حدثنا محمد بن حميد العمري، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابًا، فمكث يستخير الله يقول: اللهم أن علمت فيه خيرًا فأمضه حتى إذا طعن، دعا بكتاب فمحى، ولم يدر أحد ما كتب فيه، فقال: إني كنت كتبت كتابًا في الجد والكلالة، وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. قال ابن جرير: وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول: هو ما عدا الولد والوالد. وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن، كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، والله أعلم.