فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2760

وقد روي من طريق سلمان الفارسي مرفوعًا، فقال ابن جرير: حدثنا عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني، حدثنا محمد بن دينار وهو الطاجي عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه فليأكل ما بقي"ثم قال ابن جرير: وفي إسناد هذا الحديث نظر، وسعيد غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات يروونه من كلام سلمان غير مرفوع، وهذا الذي قاله ابن جرير صحيح، لكن قد روي هذا المعنى مرفوعًا من وجوه أخر، فقال أبو داود: حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله، أن لي كلابًا مكلبة، فأفتني في صيدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك"فقال: ذكيًا وغير ذكي، وإن أكل منه ؟ قال"نعم وإن أكل منه"فقال: يا رسول الله أفتني في قوسي، قال"كل ما ردت عليك قوسك"قال: ذكيًا وغير ذكي ؟"وإن تغيب عنك ما لم يضلّ أو تجد فيه أثر غير سهمك"قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال"اغسلها وكل فيها"هكذا رواه أبو داود، وقد أخرجه النسائي، وكذا رواه أبو داود من طريق يونس بن سيف، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك"وهذان إسنادان جيدان، وقد روى الثوري عن سماك بن حرب، عن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل"قلت: وإن أكل ؟ قال"نعم". وروى عبد الملك بن حبيب: حدثنا أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عدي بمثله، فهذه آثار دالة على أنه يغتفر، وإن أكل منه الكلب، وقد احتج بها من لم يحرم الصيد بأكل الكلب وما أشبهه، كما تقدم عمن حكيناه عنهم، وقد توسط آخرون فقالوا: أن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم، وللعلة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه"وأما أن أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه وجاع فأكل منه لجوعه، فإنه لا يؤثر في التحريم وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني. وهذا تفريق حسن، وجمع بين الحديثين صحيح.

وقد تمنى الأستاذ أبو المعالي الجويني في كتابه"النهاية"أن لو فصل مفصل هذا التفصيل وقد حقق الله أمنيته، وقال بهذا القول والتفريق طائفة من الأصحاب منهم. وقال آخرون قولًا رابعًا في المسألة وهو التفرقة بين أكل الكلب فيحرم لحديث عدي، وبين أكل الصقور ونحوها فلا يحرم لأنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد وإن تعلم الطير أن يرجع إلى صاحبه وليس يضرب، فإذا أكل من الصيد ونتف الريش فكل، وكذا قال إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان، وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا المحاربي، حدثنا مجالد عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، فما يحل لنا منها ؟ قال"يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ثم قال ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك"قلت: وإن قتل ؟ قال"وإن قتل ما لم يأكل"قلت: يا رسول الله، وإن خالطت كلابنا كلابًا غيرها ؟ قال"فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك". قال: قلت:إنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت