فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 2760

فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض.

وقوله: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد خسران، فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله"إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل"وهذا ظاهر جلي، ولكن قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو، عن الحسن هو البصري، قال: كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال الله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان من بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات، وهذا غريب جدًا، وفي إسناده نظر، وقد قال عبد الرزاق، عن معمر عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ابني آدم عليه السلام ضربا لهذه الأمة مثلًا، فخذوا بالخير منهما"ورواه ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلًا، فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم"، وكذا أرسل هذا الحديث بكير بن عبد الله المزني، روى ذلك كله ابن جرير. وقال سالم بن أبي الجعد: لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتى فقيل له: حياك الله وبياك، أي أضحكك، رواه ابن جرير، ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم، عن أبي إسحاق الهمداني قال: قال علي بن أبي طالب لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال:

تغيرت البلاد ومن عليها ... فلون الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح

فأجيب آدم عليه الصلاة والسلام:

أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي بالميت الذبيح

وجاء بشرّه قد كان منه ... على خوف فجاء بها يصيح

والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه بفخذه إلى يوم القيامة، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلًا به، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم"وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ أَنّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنّمَا قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيّنَاتِ ثُمّ أن كَثِيرًا مّنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ إِنّمَا جَزَآءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أن يُقَتّلُوَاْ أَوْ يُصَلّبُوَاْ أَوْ تُقَطّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاّ الّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أن اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت