فهرس الكتاب
بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ. أي بممتنع ولا صعب. وقال تعالى ههنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} أي يرجع عن الحق إلى الباطل. قال محمد بن كعب: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه، رواه ابن أبي حاتم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} هم أهل القادسية. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة، من السّكُون.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا معاوية يعني ابن حفص، عن أبي زياد الحلفاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} . قال"هؤلاء قوم من أهل اليمن، ثم من كندة، ثم من السكون، ثم من تجيب"، وهذا حديث غريب جدًا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث، حدثنا شعبة عن سماك، سمعت عياضًا يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: لما نزلت {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هم قوم هذا". ورواه ابن جرير من حديث شعبة بنحوه. وقوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} هذه صفات المؤمنين الكامل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الضحوك القتال، فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه.
وقوله عز وجل {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله، وإقامة الحدود، وقتال أعدائه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يردهم عن ذلك راد، ولا يصدهم عنه صاد، ولا يحيك فيهم لوم لائم، ولا عذل عاذل، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش. وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن أبي المثنى أن أبا ذر رضي الله عنه قال: بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وواثقني سبعا وأشهد الله علي أني لا أخاف في الله لومة لائم . قال أبوذر فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"هل لك إلى بيعة ولك الجنة"قلت نعم وبسطت يدي ، فقال"هل لك إلى بيعة ولك الجنة"قلت نعم وبسطت يدي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشترط علي"أن لاتسأل الناس شيئا"قلت نعم قال:"ولا سوطك وإن سقط منك"يعني تنزل إليه فتأخذه ، وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن الحسن حدثنا جعفر عن المعلى الفردوسي عن الحسن عن أبي سعيد الخدري قال:"أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق إذا رآه أوشهده ، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يقول بحق أو أن يذكر بعظيم"تفرد به أحمد.
وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن زبيد عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا لله فيه مقال فلا يقول فيه ، فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا ؟ فيقول مخافة الناس ، فيقول إياي أحق أن تخاف"