فهرس الكتاب
فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز: وروي عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب مثله، وقالا: حتى الكعاب والجوز والبيض التي تلعب بها الصبيان. وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الميسر هو القمار. وقال الضحاك، عن ابن عباس، قال: الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة. وقال مالك، عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين.
وقال الزهري، عن الأعرج، قال: الميسر الضرب بالقداح على الأموال والشمار. وقال القاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر، رواهن ابن أبي حاتم، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا، فإنها من الميسر"حديث غريب، وكأن المراد بهذا هو النرد الذي ورد الحديث به في صحيح مسلم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه"وفي موطأ مالك ومسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله"وروي موقوفًا عن أبي موسى من قوله، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي"وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر إنه شر من النرد، وتقدم عن علي أنه قال: هو من الميسر، ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد، وكرهه الشافعي، رحمهم الله تعالى، وأما الأنصاب، فقال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وغير واحد: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها، وأما الأزلام فقالوا أيضًا: هي قداح كانوا يستقسمون بها، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله تعالى: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي سخط من عمل الشيطان. وقال سعيد بن جبير: إثم. وقال زيد بن أسلم: أي شر من عمل الشيطان {فَاجْتَنِبُوهُ} الضمير عائد إلى الرجس، أي اتركوه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وهذا ترغيب، ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} وهذا تهديد وترهيب.
ذكر الأحاديث الواردة في بيان تحريم الخمر
قال الإمام أحمد: حدثنا شريح، حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، فأنزل الله {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} إلى آخر الآية. فقال الناس: ما حرما علينا إنما قال {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يومًا من الأيام، صلى رجل من المهاجرين، أم أصحابه في المغرب، فخلط في قراءته، فأنزل الله أغلظ منها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} فكان الناس يشربون حتى يأتي