فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 2760

تعالى: {أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} يعني ما يصطاد منه طريًا {وَطَعَامُهُ} ما يتزود منه مليحًا يابسًا، وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا {وَطَعَامُهُ} ما لفظه ميتًا، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم، وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري، قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال {وَطَعَامُهُ} كل ما فيه، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن مغيرة، عن سماك قال: حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس، فقال {أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لّكُمْ} وطعامه ما قذف. قال: وحدثنا ابن علية عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله: {أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} قال {طَعَامُهُ} ما قذف.

وقال عكرمة عن ابن عباس، قال: طعامه ما لفظ من ميتة، ورواه ابن جرير أيضًا. وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيًا أو حسر عنه فمات، رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: أن البحر قد قذف حيتانًا كثيرة ميتة، أفنأكلها ؟ فقال: لا تأكلوها، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى هذه الآية {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} فقال: اذهب فقل له: فليأكله فإنه طعامه، وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه. وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا، حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} قال"طعامه ما لفظه ميتًا"ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة. حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} قال: طعامه ما لفظه ميتًا.

وقوله: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} أي منفعة وقوتًا لكم أيها المخاطبون {وَلِلسَّيَّارَةِ} وهم جمع سيار، قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر والسفر وقال غيره: الطري منه لمن يصطاده من حاضرة البحر، وطعامه ما مات فيه أو اصطيد منه وملح وقدد، زادًا للمسافرين والنائين عن البحر وقد روي نحوه عن ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم. وقد استدل الجمهور على حل ميتته بهذه الآية الكريمة، وبما رواه الإمام مالك بن أنس عن ابن وهب وابن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلثمائة وأنا فيهم، قال فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر، قال: فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت ومرت تحتهما، فلم تصبهما، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله طرق عن جابر.

وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر، فإذا على ساحل البحر مثل الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا بدابة يقال لها العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلثمائة حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن، ويقتطع منه الفِدْر كالثور، قال: ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وقب عينيه، وأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحته، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت