فهرس الكتاب
إليها أو أعان في قتلها ؟"قالوا: لا. قال"فكلوا"وأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه القصة ثابتة أيضًا في الصحيحين بألفاظ كثيرة."
وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال قتيبة في حديثه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"صيد البر لكم حلال"قال سعيد - وأنتم حرم - ما لم تصيدوه أو يصد لكم"، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي، جميعًا عن قتيبة. وقال الترمذي: لا نعرف للمطلب سماعًا من جابر، ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن مولاه المطلب، عن جابر، ثم قال: وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وقال مالك رضي الله عنه، عن عبد الله بن أبي بكر. عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتى بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أولا تأكل أنت ؟ فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي."
{قُل لاّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتّقُواْ اللّهَ يَأُوْلِي الألْبَابِ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ أن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مّن قَبْلِكُمْ ثُمّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ}
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {قُل} يا محمد {لاّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ} أي يا أيها الإنسان {كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} يعني أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث"ما قل وكفى خير مما كثر وألهى"وقال أبو القاسم البغوي في معجمه: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحوطي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا معان بن رفاعة عن أبي عبد الملك علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه" {فَاتّقُواْ اللّهَ يَأُوْلِي الألْبَابِ} أي يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه واقنعوا بالحلال واكتفوا به، لعلكم تفلحون، أي في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ أن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها، لأنها أن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"وقال البخاري: حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، وقال فيها"لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حنين، فقال رجل: من أبي ؟ قال"فلان"فنزلت هذه الآية لا تَسْأَلوا عَنْ