فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 2760

يأكل، وفي حديث سهيل بن صالح: عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: دعا رجل من الأنصار، من أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم على طعام، فانطلقنا معه، فلما طعم النبي صلى الله عليه وسلم وغسل يديه، قال"الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، ومن علينا فهدانا وأطعمنا، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافًا ولا مكفور، ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام، وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبصرنا من العمى، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا، الحمد لله رب العالمين" {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} أي من هذه الأمة {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يعني يوم القيامة {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ} أي العذاب {يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} يعني رحمه الله {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} كقوله: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} والفوز حصول الربح، ونفي الخسارة.

{ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدُيرٌ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ قُلْ أَيّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيّ هَذَا الْقُرْآنُ لاُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أن مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَىَ قُل لاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مّمّا تُشْرِكُونَ الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الّذِينَ خَسِرُوَاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذّبَ بِآيَاتِهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُونَ}

يقول تعالى مخبرًا: أنه مالك الضر والنفع، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} كقوله تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} الآية، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"ولهذا قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} أي وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه، وعظمته وعلوه، وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت قهره وحكمه، {وَهُوَ الْحَكِيمُ} أي في جميع أفعاله {الْخَبِيرُ} بمواضع الأشياء ومحالها، فلا يعطي إلا من يستحق، ولا يمنح إلا من يستحق، ثم قال {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} أي من أعظم الأشياء شهادة { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} أي هو العالم بما جئتكم به، وما أنتم قائلون لي، {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} أي وهو نذير لكل من بلغه، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وأبو أسامة، وأبو خالد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله: {وَمَنْ بَلَغَ} من بلغه القرآن، فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، زاد أبو خالد وكلمه، ورواه ابن جرير من طريق أبي معشر: عن محمد بن كعب، قال: من بلغه القرآن، فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة، في قوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله"وقال الربيع بن أنس: حق على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يدعو كالذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينذر بالذي أنذر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت