، قال الوالبي عن ابن عباس: المبلس الآيس، وقال الحسن البصري: من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له، ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له، ثم قرأ {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} قال: مكر بالقوم ورب الكعبة، أعطوا حاجتهم ثم أخذوا، رواه ابن أبي حاتم، وقال قتادة: بغت القوم أمر الله، وما أخذ الله قومًا قط، إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم، فلا تغتروا بالله، فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون، رواه ابن أبي حاتم أيضًا.
وقال مالك عن الزهري {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} قال: رخاء الدنيا ويسرها، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين - يعني ابن سعد أبا الحجاج المهري - عن حرملة بن عمران، التجيبي! عن عقبة بن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حرملة وابن لهيعة، عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عراك بن خالد بن يزيد، حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعًا، فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة، { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} كما قال {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ورواه أحمد وغيره."
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ أن أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىَ قُلُوبِكُمْ مّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات ثُمّ هُمْ يَصْدِفُونَ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ أن أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الظّالِمُونَ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}
يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المكذبين المعاندين {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ} أي سلبكم إياها كما أعطاكموها. كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَار} الآية، ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما، الانتفاع الشرعي، ولهذا قال {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} كما قال {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} وقال {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} وقوله: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم، إذا سلبه الله منكم لا يقدر على ذلك أحد سواه، ولهذا قال {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ} أي نبينها ونوضحها ونفسرها، دالة على أنه لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال، {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} أي ثم هم مع هذا البيان، يصدفون أي يعرضون عن الحق، ويصدون الناس عن اتباعه، قال العوفي عن ابن عباس: يصدفون أي يعدلون، وقال مجاهد وقتادة: يعرضون، وقال السدي: يصدون. وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً} أي وأنتم لا تشعرون به، حتى بغتكم وفجأكم، {أو جهرة} أي ظاهرًا عيانًا، {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} أي إنما كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله، وينجوا الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كقوله: الَّذِينَ آمَنُوا