(طريق أخرى) - وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا كثير بن زيد الليثي المدني، حدثني الوليد بن رباح مولى آل أبي ذباب، سمع أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاني، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعني"ثم رواه ابن مردويه بإسناده، عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ورواه البزار من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
(أثر آخر) قال سفيان الثوري، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: أربع في هذه الأمة، قد مضت اثنتان وبقيت اثنتان، {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قال: الرجم {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال: الخسف {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال سفيان: يعني الرجم والخسف، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال: فهي أربع خلال، منها اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، ألبسوا شيعًا وذاق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان، الرجم والخسف، ورواه أحمد عن وكيع، عن أبي جعفر. ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن في قوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ} الآية، قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك والسدي، وابن زيد وغير واحد في قوله: {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} يعني الرجم { مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} يعني الخسف وهذا هو اختيار ابن جرير، وروى ابن جرير: عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال: كان عبد الله بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر، يقول: ألا أيها الناس إنه قد نزل بكم، أن الله يقول {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} لو جاءكم عذاب السماء لم يبق منكم أحدًا، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} لو خسف بكم الأرض أهلككم، ولم يبق منكم أحدًا، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث.
(قول ثان) - قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: أن ابن عباس كان يقول: في هذه الآية {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} فأئمة السوء {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} فخدم السوء، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } يعني أمرءاكم {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} يعني عبيدكم وسفلتكم، وحكى ابن أبي حاتم عن أبي سنان وعمرو بن هانىء، نحو ذلك. قال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى، وهو كما قال ابن جرير رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} وفي الحديث"ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ"وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها، وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها أن شاء الله تعالى،