فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2760

فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كأن هذا الراكب إياكم يريد"فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"من أين أقبلت ؟"قال من أهلي وولدي وعشيرتي، قال:"فأين تريد ؟"قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"فقد أصبته"قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان ؟ قال:"أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت"قال: قد أقررت، قال ثم أن بعيره دخلت يده في جحر جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"علي بالرجل"فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا: يا رسول الله قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا من الذين قال الله عز وجل فيهم {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} الآية، ثم قال"دونكم أخاكم"فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال"ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا"ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه وقال فيه: هذا ممن عمل قليلًا وأجر كثيرًا، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره، إذ عرض له أعرابي فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق والذي بعثني بالحق لقد خرج من بلاده وتلاده وماله، ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي وما بلغني حتى ماله طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلًا وأجر كثيرًا ؟ هذا منهم. أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ؟ فإن هذا منهم"وفي لفظ قال"هذا عمل قليلًا وأجر كثيرًا"وروى ابن مردويه من حديث محمد بن يعلى الكوفي، وكان نزل الري، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر"وسكت، قال: فقالوا يا رسول الله ما له ؟ قال {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} وقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِه} أي وجهنا حجته عليهم، قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} الآية، وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ثم قال بعد ذلك كله {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} قرىء بالإضافة وبلا إضافة، كما في سورة يوسف، وكلاهما قريب في المعنى، وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم أي بمن يهديه ومن يضله، وإن قامت عليه الحجج والبراهين، كما قال {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} ولهذا قال ههنا {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} ."

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرّيّتِهِ دَاوُودَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت