فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2760

عباس {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وذلك أن الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده لم يخرج مما حصد شيئًا فقال الله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وذلك أن يعلم ما كيله وحقه من كل عشرة واحد، وما يلقط الناس من سنبله، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سننه من حديث محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاذّ عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين، وهذا إسناد جيد قوي، وقال طاوس وأبو الشعثاء وقتادة والحسن والضحاك وابن جريج: هي الزكاة، وقال الحسن البصري: هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم، وقال آخرون: وهو حق آخر سوى الزكاة، وقال أشعث: عن محمد بن سيرين ونافع عن ابن عمر في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة رواه ابن مردويه وروى عبد الله بن المبارك وغيره عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح في قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: يعطي من حضره يومئذ ما تيسر، وليس بالزكاة، وقال مجاهد: إذا حضرك المساكين طرحت لهم منه، وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: عند الزرع يعطي القبضة وعند الصرام يعطي القبضة، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام، وقال الثوري: عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: يعطي مثل الضغث، وقال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال: كان هذا قبل الزكاة، للمساكين القبضة والضغث لعلف دابته، وفي حديث ابن لهيعة: عن دراج عن أبي الهيثم عن سعيد مرفوعًا، {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال:ما سقط من السنبل رواه ابن مردويه، وقال آخرون: هذا شيء كان واجبًا ثم نسخه الله بالعشر أو نصف العشر، حكاه ابن جرير عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية وإبراهيم النخعي والحسن والسدي وعطية العوفي وغيرهم، واختاره ابن جرير رحمه الله، قلت: وفي تسمية هذا نسخًا نظر، لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل ثم إنه فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته، قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فا لله أعلم.

وقد ذم الله سبحانه الذين يصرمون ولا يتصدقون كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة"ن" {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} أي كالليل المدلهم سوداء محترقة {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} أي قوة وجلد وهمة {قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .

وقوله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} قيل معناه لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف، وقال أبو العالية: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا ثم تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله {وَلا تُسْرِفُوا} وقال ابن جريج: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جذ نخلًا له فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} رواه ابن جرير عنه، وقال ابن جريج عن عطاء: نهوا عن السرف في كل شيء، وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف، وقال السدي في قوله: {وَلا تُسْرِفُوا} قال: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء، وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب في قوله: {وَلا تُسْرِفُوا} قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ربكم، ثم اختار ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت