فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} الآية، قال بعض السلف جمع الله الطب كله في نصف آية {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} وقال البخاري قال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة، وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة، إسناده صحيح، وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده"ورواه النسائي وابن ماجه من حديث قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة"وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سليمان بن سليم الكلبي، حدثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان فاعلًا لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"ورواه النسائي والترمذي من طرق عن يحيى بن جابر به، وقال الترمذي: حسن وفي نسخة حسن صحيح.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا بقية عن يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت"ورواه الدارقطني في الأفراد، وقال: هذا حديث غريب تفرد به بقية، وقال السدي: كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم، فقال الله تعالى لهم: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} الآية، يقول لا تسرفوا في التحريم، وقال مجاهد: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم {وَلا تُسْرِفُوا} يقول: ولا تأكلوا حرامًا ذلك الإسراف، وقال عطاء الخراساني: عن ابن عباس قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } في الطعام والشراب، وقال ابن جرير: وقوله: { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} يقول الله تعالى: أن الله لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام الغالين فيما أحل بإحلال الحرام أو بتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ما حرم وذلك العدل الذي أمر به.
{قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطّيّبَاتِ مِنَ الرّزْقِ قُلْ هِي لِلّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}
يقول تعالى ردًا على من حرم شيئًا من المآكل أو المشارب أو الملابس من تلقاء نفسه من غير شرع من الله {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم {مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} الآية، أي هي مخلوقة لمن آمن بالله وعبده في الحياة الدنيا، وإن شركهم فيها الكفار حبًا في الدنيا فهي لهم خاصة يوم القيامة، ولا يشركهم فيها أحد من الكفار، فإن الجنة محرمة على الكافرين، قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله {قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} فأمروا بالثياب.
قُلْ إِنّمَا حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ