فهرس الكتاب
السلام، فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها، فقامت تسعى كأسرع شيء فأتت حيًا من الأحياء فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها ثم استسقتهم من الماء، فلما شربت ماتت.
قال علماء التفسير: ولم يبق من ذرية ثمود أحد سوى صالح عليه السلام ومن تبعه رضي الله عنهم، إلا أن رجلًا يقال له أبو رغال كان لما وقعت النقمة بقومه مقيمًا إذ ذاك في الحرم فلم يصبه شيء فلما خرج في بعض الأيام إلى الحل جاءه حجر من السماء فقتله، وقد تقدم في أول القصة حديث جابر بن عبد الله في ذلك وذكروا أن أبا رغال هذا هو والد ثقيف الذين كانوا يسكنون الطائف، قال عبد الرزاق عن معمر: أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال فقال:"أتدرون من هذا ؟"قالوا الله ورسوله أعلم، قال:"هذا قبر أبي رغال رجل من ثمود كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا ودفن معه غصن من ذهب"فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن وقال عبد الرزاق: قال معمر: قال الزهري: أبو رغال أبو ثقيف هذا مرسل من هذا الوجه.
وقد روي متصلًا من وجه آخر كما قال محمد بن إسحاق: عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال:"هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرم فدفع عنه. فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب أن أنتم نبشتم عنه أصبتموه"، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن"وهكذا رواه أبو داود، عن يحيى بن معين عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن إسحاق به، قال شيخنا أبو الحجاج المزي: وهو حديث حسن عزيز (قلت) تفرد بوصله بجير بن أبي بجير هذا، وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث، قال يحيى بن معين: ولم أسمع أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن أمية، (قلت ) وعلى هذا فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث. وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو مما أخذه من الزاملتين، قال شيخنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك وهذا محتمل والله أعلم."
{فَتَوَلّىَ عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاّ تُحِبّونَ النّاصِحِينَ}
هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه، لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه وتمردهم على الله وإبائهم عن قبول الحق وإعراضهم عن الهدى إلى العمى، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم، تقريعًا وتوبيخًا وهم يسمعون ذلك، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على أهل بدر أقام هناك ثلاثًا، ثم أمر براحلته فشدت بعد ثلاث من آخر الليل فركبها ثم سار حتى وقف على القليب قليب بدر، فجعل يقول:"يا أبا جهل بن هشام يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة ويا فلان هل بن فلان وجدتم ما وعد ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا"فقال له عمر: يا رسول الله ما تكلم من أقوام قد جيفوا ؟ فقال:"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون"وفي السيرة أنه عليه السلام قال لهم:"بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فبئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم".
وهكذا صالح عليه السلام قال لقومه {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} أي فلم تنتفعوا بذلك)لأنكم لا تحبون الحق ولا تتبعون ناصحًا، ولهذا قال {وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} وقد ذكر بعض المفسرين: أن كل نبي هلكت أمته كان يذهب فيقيم في الحرم حرم مكة، والله أعلم، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن