الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُلْحِدَةِ أَلْقَتْ إِلَيْهِمُ الشَّيَاطِينُ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الْخُصُومَةَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَزَاغَتْ بِهِ قُلُوبُهُمْ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ، فَقُلْ لِلْجَهْمِيِّ الضَّالِّ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قُرْآنًا وَفُرْقَانًا وَنُورًا وَهَدًى وَوَحْيًا وَتِبْيَانًا وَذِكْرًا وَكِتَابًا وَكَلَامًا وَأَمْرًا وَتَنْزِيلًا ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُعَلِّمُنَا أَنَّهُ كَلَامُهُ مِنْهُ وَمُتَّصِلٌ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَقَالَ: حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فَلَكَ فِي أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا كِفَايَةٌ ، فَقَدْ جَهِلْتَ وَغَلَوْتَ فِي دِينِ اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَافْتَرَيْتَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَالْبُهْتَانَ حِينَ زَعَمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وَزَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ ، وَأنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمَقَالَتِكَ وَيَتَّبِعْكَ عَلَى إِلْحَادِكَ وَضَلَالَتِكَ فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ ، تُكَفِّرُهُ وَتَسْتَحِلُّ دَمَهُ ، فَكُلُّ مَا قُلْتَهُ وَابْتَدَعْتَهُ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ ، فَقَدْ أَكْذَبَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، وَرَدَّهُ عَلَيْكَ هُوَ وَرَسُولُهُ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا مِنْ عِبَادِ غِيَرَةٍ ، وَإِنَّمَا الْتَمَسْنَا دَعْوَاكَ هَذِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا ادَّعَيْتَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونُ ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ . . . إِلَى قَوْلِهِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنْ تَقُولُوا: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَقَالَ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَقَالَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ تَعَالَى: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقِيمَةِ وَقَالَ: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَقَالَ وَكُلَّ شَيْءٍ