المبحث الخامس والثلاثون
ذكر محاسن الصحابة والكف عما شجر بينهم
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ ، قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ . قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ . ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِىٍّ ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ هُوَ ذَاكَ ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ . قَالَ أَجَلْ . قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَىَّ جَهْدَكَ ."صحيح البخارى [1] "
وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ مَنْ هَؤُلاَءِ الْقُعُودُ قَالُوا هَؤُلاَءِ قُرَيْشٌ . قَالَ مَنِ الشَّيْخُ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ . فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ أَتُحَدِّثُنِى ، قَالَ أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَكَبَّرَ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِى عَنْهُ ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ مَرِيضَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ » . وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ الْيُمْنَى « هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ » . فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ « هَذِهِ لِعُثْمَانَ » . اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ ."صحيح البخارى [2] "
(1) - صحيح البخارى (3704 )
قَوْله: ( فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدك ) أَيْ اُبْلُغْ عَلَى غَايَتك فِي حَقِّي ، فَإِنَّ الَّذِي قُلْته لَك الْحَقّ ، وَقَائِل الْحَقّ لَا يُبَالِي بِمَا قِيلَ فِي حَقّه مِنْ الْبَاطِل . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَطَاء الْمَذْكُورَة"قَالَ: فَقَالَ الرَّجُل: فَإِنِّي أُبْغِضهُ ، فَقَالَ لَهُ اِبْن عُمَر أَبْغَضك اللَّه تَعَالَى". فتح الباري لابن حجر - (11 / 3)
(2) - صحيح البخارى (4066 )