المبحث الرابع والعشرون
النهي عن القتال في الفتنة
تقدم فيه أحاديث كثيرة في (المبحث ذكر الفتن والتحذير منها ) ؛ فلتراجع. وتقدم أيضا في (المبحث القتال على الملك) أحاديث كثيرة في ذلك.
وعَنْ حُمَيْدِ بن هِلالٍ، قَالَ: لَمَّا هَاجَتِ الْفِتْنَةُ، قَالَ عِمْرَانُ بن الْحُصَيْنِ لِحُجَيرِ بن الرَّبِيعِ الْعَدَوِيّ:"اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَانْهَهُمْ عَنِ الْفِتْنَةِ"، فَقَالَ: إِنِّي لَمَغْمُورٌ فِيهِمْ، وَمَا أُطَاعُ، قَالَ:"فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي وَانْهَهُمْ عَنْهَا"، قَالَ: وَسَمِعْتُ عِمْرَانَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ:"لأَنْ أَكُونَ عَبْدًا حَبَشِيًّا أَسْوَدَ فِي أَعْيُنِ حَصَيَاتٍ فِي رَأْسِ جَبَلٍ أَرْعَاهُنَّ حَتَّى يُدْرِكَنِي أَجْلِي، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرْمِيَ فِي أَحَدِ الصَّفَّيْنِ بِسَهْمٍ أَخْطَأْتُ أَمْ أَصَبْتُ". الطبراني [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"إِذَا وَقَعَ النَّاسُ فِي الشَّرِّ فَقُلْ لا أُسْوَةَ لِي بِالشَّرِّ".
وفي رواية عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"إِذَا وَقَعَ النَّاسُ فِي الْفِتْنَةِ فَيَقُولُوا: اخْرُجْ لَكَ بِالنَّاسِ أُسْوَةٌ، فَقُلْ: لا أُسْوَةَ لِي بِالشَّرِّ". الطبراني [2]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ فِى الْفِتْنَةِ لاَ تَرَوْنَ الْقَتْلَ شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَلثَّلاَثَةِ: لاَ يَنْتَجِى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا."أَخْرَجَهُ أحمد [3] "
ومراد ابن عمر رضي الله عنهما تعظيم القتال في الفتنة، وأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يؤذيه؛ فكيف بقتال المسلمين وإراقة دمائهم ؟!
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (12 / 486) (14618 ) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 34) (8561 و8562 ) حسن
(3) - المسند الجامع - (10 / 1082) (8004) ومسند أحمد (4980) صحيح لغيره