فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1215

المبحث التاسع

ما جاء في الفتنة التي تجترف العرب

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلاَهَا فِى النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ » . رواه: أبو داود [1]

قوله:"تستنظف العرب": قال ابن الأثير وابن منظور:"أي: تستوعبهم هلاكا؛ يقال: استنظفت الشيء: إذا أخذته كله، ومنه قولهم: استنظفت الخراج، ولا يقال: نظفته". وقال علي القاري في"المرقاة":"وقيل: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن".

(1) - سنن أبى داود (4267) وسنن الترمذى (2333 ) وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ لاَ يُعْرَفُ لِزِيَادِ بْنِ سِيمِينَ كُوشْ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثٍ فَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ فَوَقَفَهُ.

قلت: ورواته كلهم ثقات؛ سوى ليث بن أبي سليم؛ فقد تكلم فيه، وقد روى له البخاري في"صحيحه"تعليقا، ومسلم مقرونا بآخر، وروى عنه غير واحد من أكابر الأئمة منهم معمر وشعبة والثوري، وقال الدارقطني:"إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد"، وعلى هذا فحديثه هذا حسن إن شاء الله تعالى.ووقفه لا يضر لأنه مما لا يعرف بالرأي

قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة بِالْكَذِبِ عِنْد أَئِمَّة الْجَوْر وَنَقْل الْأَخْبَار إِلَيْهِمْ ، فَرُبَّمَا يَنْشَأ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَب وَالْقَتْل وَالْجَلَاء وَالْمَفَاسِد الْعَظِيمَة أَكْثَر مِمَّا يَنْشَأ مِنْ وُقُوع الْفِتْنَة نَفْسهَا .

وَقَالَ السَّيِّد رَحِمَهُ اللَّه فِي حَاشِيَته عَلَى الْمِشْكَاة أَيْ الطَّعْن فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْح الْأُخْرَى مِمَّا يُثِير الْفِتْنَة فَالْكَفّ وَاجِب اِنْتَهَى .

قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِر: يَحْتَمِل هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَهْل تِلْكَ الْحَرْب بِسُوءٍ يَكُون كَمَنْ حَارَبَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَغَيْبَة الْمُسْلِمِينَ إِثْم وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْفِتْنَة الْحَرْب الَّتِي وَقَعَتْ بَيْن أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيْن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلَا شَكّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدْرَيْنِ وَأَصْحَابهمَا يَكُون مُبْتَدِعًا لِأَنَّ أَكْثَرهمْ كَانُوا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ مَنْ مَدَّ لِسَانه فِيهِ بِشَتْمٍ أَوْ غَيْبَة يَقْصِدْنَهُ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْل وَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَفْعَلُونَ بِمَنْ حَارَبَهُمْ .

قَالَ الْقَارِي: فِي الِاحْتِمَال الْأَوَّل أَنَّهُ وَرَدَ"اُذْكُرُوا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ يَحْذَرهُ النَّاس وَلَا غَيْبَة لِفَاسِقٍ"وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا يَصِحّ هَذَا عَلَى إِطْلَاقه ، وَلِذَا اِسْتَدْرَكَ كَلَامه بِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ إِلَخْ .

قَالَ وَحَاصِل الِاحْتِمَال الثَّانِي أَنَّ الطَّعْن فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْح الْأُخْرَى حِينَئِذٍ مِمَّا يُثِير الْفِتْنَة ، فَالْوَاجِب كَفّ اللِّسَان ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَة مِنْ الظُّهُور اِنْتَهَى عون المعبود - (9 / 303)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت