فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1215

المبحث السادس عشر

تحريم قتال المسلمين والتشديد في ذلك

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا » البخاري [1] .

وعَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا » . البخاري [2]

وعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا » مسلم [3] .

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » مسلم [4] .

(1) - صحيح البخارى (6874 ) و صحيح مسلم (291)

(2) - صحيح البخارى (7071) و صحيح مسلم (293 )

قوله: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، أي: مَنْ حَمَلَ علينا بالسلاحِ مقاتلًا ؛ كما قال في الرواية الأخرى: مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، ويعني بذلك النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسَهُ وغيرَهُ من المسلمين.

ولا شكَّ في كفرِ من حارب النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ وعلى هذا فيكونُ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فَلَيْسَ مِنَّا ، أي: ليس بمسلمٍ ، بل هو كافرٌ.

وأمَّا مَنْ حاربَ غيرَهُ مِنَ المسلمين متعمِّدًا مستَحِلاًّ مِنْ غير تأويل ، فهو أيضًا كافرٌ كالأول.

وأمَّا مَنْ لم يكنْ كذلك ، فهو صاحبُ كبيرةٍ ، إنْ لم يكنْ متأوِّلًا تأويلًا مسوَّغًا بوجه.

وقد تقدَّم أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ: أنَّه لا يكفُرُ أحدٌ من المسلمين بارتكابِ كبيرةٍ ما عدا الشِّرْك ؛ وعلى هذا فيحمَلُ قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لَيْسَ مِنَّا في حقِّ مِثْلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا ، ولا على شريعتنا ؛ إذْ سُنَّةُ المسلمين وشريعتهم: التواصُلُ والتراحُم ، لا التقاطُعُ والتقاتل ؛ ويجري هذا المَجْرَى قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: مَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا ، ونظائرِهِ ، وتكونُ فائدتُهُ: الرَّدْعَ والزَّجْرَ عن الوقوع في مثل ذلك ؛ كما يقولُ الوالدُ لولدِهِ إذا سلَكَ غيرَ سبيله:"لَسْتُ مِنْكَ ، ولَسْتَ مِنِّي!"؛ كما قال الشاعر: إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (2 / 62) "

(3) - صحيح مسلم (292 )

(4) - صحيح مسلم (294 )

قال النووي:"مَنْ حَمَلَ السِّلَاح عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ ، وَلَمْ يَسْتَحِلّهُ فَهُوَ عَاصٍ وَلَا يَكْفُر بِذَلك . فَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ ."

فَأَمَّا تَأْوِيل الْحَدِيث فَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيَكْفُر وَيَخْرُج مِنْ الْمِلَّة ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا الْكَامِلَة وَهَدْيِنَا . وَكَانَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَة رَحِمَهُ اللَّه يَكْرَه قَوْل مَنْ يُفَسِّرُهُ بِلَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا ، وَيَقُولُ بِئْسَ هَذَا الْقَوْل ، يَعْنِي بَلْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْر . وَاَللَّه أَعْلَم ."شرح النووي على مسلم - (1 / 206) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت