المبحث الثلاثون
ما جاء في سنة خمس وثلاثين وسنة سبعين
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « تَدُورُ رَحَى الإِسْلاَمِ لِخَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا » . قَالَ قُلْتُ أَمِمَّا بَقِىَ أَوْ مِمَّا مَضَى قَالَ « مِمَّا مَضَى » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَنْ قَالَ خِرَاشٍ فَقَدْ أَخْطَأَ."ابو داود [1] "
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ سَتَدُورُ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً ، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ سَبْعِينَ ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِمَا مَضَى أَوْ بِمَا بَقِيَ ، قَالَ: لاَ ، بَلْ بِمَا بَقِيَ"الحاكم [2] "
قال الخطابي:"دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس، قال الشاعر يصف حربا:"
فدارت رحانا واستدارت رحاهم ... سراة النهار ما تولى المناكب
وقال صعصعة بن صوحان جد الفرزدق: أتيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين رفع يده عن مرحى الجمل؛ يريد: حرب الجمل"."
وقال ابن الأثير:"إن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة؛ ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه، وجرى فيها ما جرى، وإن كانت ستا وثلاثين؛ ففيها كانت وقعة الجمل، وإن كانت سبعا وثلاثين؛ ففيها كانت وقعة صفين".
وقوله:"وإن يقم لهم دينهم": قال الخطابي:"يريد بالدين هاهنا الملك؛ قال زهير:"
(1) - سنن أبى داود (4256) صحيح
(2) - المستدرك للحاكم (4549) صحيح
الرحى: الأداة التي يطحن بها والمراد استقامة أمر الدين واستمراره أو الحرب والقتال