شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني. وقال في آخره:"فإن جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه فإن الحلال بين والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك". قوله:"حدثنا عبدان"هو عبد الله بن عثمان، وعبدان لقب و"أبو حمزة"بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ عبدان في"كتاب الجزية"ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة، وساق المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة، وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك. قوله:"قال سهل بن حنيف يا أيها الناس"قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في تفسير سورة الفتح، وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل، وقوله:"يفظعنا"بالظاء المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة، أي يوقعنا في أمر فظيع، وهو الشديد في القبح ونحوه. وقوله:"إلا أسهلن"بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين، والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج، وقوله:"بنا"في رواية الكشميهني:"بها"ومراد سهل أنهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية، عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم، وهو كناية عن الجد في الحرب، فإذا فعلوا ذلك انتصروا، وهو المراد بالنزول في السهل، ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين، إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوما، ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين، إلى أن وقع التحكيم فكان ما كان". [1] "
(1) - شرح ابن بطال - (19 / 466) و فتح الباري لابن حجر - (13 / 287)