المبحث الثالث
ليس التواتر في الإخبار عن المغيبات شرطا لوجوب الإيمان بها
وليس التواتر في الإخبار عن المغيبات شرطا لوجوب الإيمان بها؛ على الراجح، بل كل ما صحَّ سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالإيمان به واجب، سواء كان متواترا أو آحادا، وهذا قول أكثر أهل السنَّة والجماعة.
وقد قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } (6) سورة الحجرات.
فأمر تبارك وتعالى بالتثبت في خبر الفاسق؛ لأنه محتمل للصدق والكذب؛ فلا يسارع إلى تصديقه؛ خشية أن يكون كاذبا، ولا يسارع إلى تكذيبه؛ خشية أن يكون صادقا، وبالتثبت تنجلي حقيقة خبره.
ومفهوم الآية الكريمة دال على قبول خبر الواحد العدل من عير توقف فيه.
وقال الله تعالى: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (122) سورة التوبة.
وهذه الآية الكريمة دالةٌّ على قبول خبر الواحد العدل؛ لأنَّ الطائفة تقع على الواحد فصاعدا.
قال ابن الأثير في"النهاية": الطائفةُ: الجماعة من النَّاس . وتقعُ على الوَاحد كأنه أرادَ نَفْسًا طائفةً . [1] .
وكذا قال ابن منظور في"لسان العرب" [2] .
(1) - النهاية في غريب الأثر - (3 / 336)
(2) - لسان العرب - (9 / 225)