أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: احْتَمِلُوا مِنَ الْمُرْجِئَةِ الْحَدِيثَ ، وَيُكْتَبُ عَنِ الْقَدَرِيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً [1] .
إِمَامَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ فِي الصَّلاَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الاِقْتِدَاءِ بِأَهْل الأَْهْوَاءِ فِي الصَّلاَةِ . فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِقْتِدَاءُ بِأَهْل الأَْهْوَاءِ مُطْلَقًا ، فَإِنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَصَلاَتُهُ بَاطِلَةٌ .
وَفَرَّقُوا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بَيْنَ الاِقْتِدَاءِ بِالْمُجَاهِرِ بِهَوَاهُ وَبِدْعَتِهِ الدَّاعِي إِلَيْهَا ، وَبَيْنَ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَأَجَازُوا الاِقْتِدَاءَ بِالْمُسْتَسَرِّ بِهَا ، وَأَبْطَلُوهُ بِالْمُجَاهِرِ وَالدَّاعِي [2] .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ إِنِ اقْتَدَى بِأَحَدٍ مِنْ أَهْل الأَْهْوَاءِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الإِْعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ؛ لأَِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي كُفْرِهِمْ [3] .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الاِقْتِدَاءِ بِأَهْل الأَْهْوَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ [4] .
الْبِدْعَةُ:
الْبِدْعَةُ لُغَةً: مِنْ بَدَعَ الشَّيْءَ يَبْدَعُهُ بَدْعًا ، وَابْتَدَعَهُ: إِذَا أَنْشَأَهُ وَبَدَأَهُ .
وَالْبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: { قُل مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل } (سورة الأحقاف / 9) أَيْ لَسْتُ بِأَوَّل رَسُولٍ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ ، بَل قَدْ جَاءَتِ الرُّسُل مِنْ قَبْل ، فَمَا أَنَا بِالأَْمْرِ الَّذِي لاَ نَظِيرَ لَهُ حَتَّى تَسْتَنْكِرُونِي .
وَالْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ ، وَمَا ابْتُدِعَ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِْكْمَال .
(1) - انظر: شرح علل الحديث لابن رجب ص 83 وما بعدها طبع وزارة الأوقاف العراقية ، ومقدمة ابن الصلاح ص 103 طبع مطبعة الأصيل بحلب ، وفواتح الرحموت 2 / 140 .
(2) - كشاف القناع 1 / 474 ، والمغني 2 / 186 .
(3) - شرح الزرقاني على خليل 2 / 12 .
(4) - حاشية ابن عابدين 1 / 376 ، وأسنى المطالب 1 / 219 .