فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1215

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان « وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ولم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت فينا حيث وقعت.

وعلى الجملة ففتنة عثمان كانت أول الفتن التي اختلفت فيها الآراء ، فاختلفت أعمال أهل الحل والعقد ، وخلا الجو للمفسدين من زنادقة اليهود والمجوس وغيرهم ، ثم أعقبتها فتنة الجمل بصفّين ، ثم فتنة ابن الزبير مع بنى أمية ، ثم قتل الحسين بكربلاء ، إلى نحو ذلك من الفتن التي كان لها آثارها في الإسلام ، ولو تداركوها كما تدارك أبو بكر رضي اللّه عنه أهل الردة لما كانت فتنة تبعتها فتن كثيرة أكبرها فتن الخلافة والملك وفتن الآراء والمذاهب الدينية والسياسية.

(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أي إنه تعالى شديد عقابه للأمم والأفراد خالفت سنته التي لا تبديل لها ولا تحويل أو خالفت هدى دينه المزكّى للأنفس المطهر للقلوب.

وهذا العقاب منه ما هو في الدنيا وهو مطرد في الأمم ، وقد أصيبت به الأمة الإسلامية في القرن الأول الذي كان أهله خير القرون بعده ، إذ فصّروا في درء الفتنة الأولى فعاقبهم اللّه عقابا شديدا على ذلك ، ثم تسلسل العقاب في كل جيل وقع فيه ذلك ، ثم امتزجت الفتن المذهبية بالفتن السياسية على الملك والسلطان حتى دالت الخلافة التي تنافسوا فيها وتقاتلوا لأجلها.

وقد يقع هذا العقاب للأفراد لكنهم ربما لا يشعرون به ، لأنه يقع تدريجيا فلا يكاد يحسّ به ، وأما العقاب الأخروى فأمره إلى اللّه العالم بالسر والنجوى والذي جعل العقاب آثارا طبيعية للذنوب التي تجترحها الأفراد والأمم." [1] "

وعَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اكْتُبُوا لِى مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ » . فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ ، فَقُلْنَا نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ ."البخاري [2] "

(1) - تفسير المراغي ، ج 9 ، ص: 189

(2) - صحيح البخارى (3060 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت