أَحَل مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ بِنَصٍّ لاَ يَقْبَل التَّأْوِيل كَالزِّنَا ، وَنِكَاحِ الْبَنَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ أَوْ تَحْلِيلِهِ نَصٌّ صَرِيحٌ لاَ يَقْبَل التَّأْوِيل ، وَهَذَا الصِّنْفُ مِنَ الْفِرَقِ لاَ يُعَدُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ ، وَلاَ تَحِل ذَبَائِحُهُمْ وَلاَ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ ، وَلاَ يُقَرُّ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ بِالْجِزْيَةِ ، بَل يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلاَّ وَجَبَ قَتْلُهُمْ [1] .
وَأَمَّا شَهَادَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ مِنْ فِرَقِ الأُْمَّةِ [2] . فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَدِّهَا عَلَى أَقْوَالٍ [3]
وَأَمَّا رَدُّ رِوَايَتِهِمْ أَوْ قَبُولُهَا ، وَحُكْمُ الاِقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي الصَّلاَةِ وَصِحَّةُ وِلاَيَتِهِمْ فِي الأُْمُورِ الْعَامَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ ففيها تفصيل [4]
أَهْل الأَْهْوَاءِ:
الأَْهْوَاءُ مُفْرَدُهَا: هَوًى: وَهُوَ مَحَبَّةُ الإِْنْسَانِ الشَّيْءَ وَغَلَبَتُهُ عَلَى قَلْبِهِ [5] .
وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَيْل النَّفْسِ إِلَى خِلاَفِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ . [6] وَأَهْل الأَْهْوَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ: مَنْ زَاغَ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ كَالْجَبْرِيَّةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ كَسْبَ لَهُ وَلاَ اخْتِيَارَ ، وَكَالْقَدَرِيَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْقَدَرَ ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الأَْمْرَ أُنُفٌ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ ، وَقَدْ تُسَمَّى الْجَبْرِيَّةُ ( قَدَرِيَّةً ) لأَِنَّهُمْ
(1) - مغني المحتاج 4 / 434 - 435، ونهاية المحتاج 7 / 414 - 415، وما بعده، وشرح الزرقاني 8 / 63 - 64، ومطالب أولي النهى 6 / 281 - 282 وما بعدها، والفرق بين الفرق ص356 - 357، وحاشية ابن عابدين 1 / 377 .
(2) - فتح القدير 6 / 40، 41، ونهاية المحتاج 8 / 305، ومغني المحتاج 4 / 134 - 135 .
(3) - يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ ( أَهْل الأَْهْوَاءِ ف 9 ) ( وَبِدْعَةٌ ف 29 )
(4) - فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ ( بِدْعَةٌ ف 30 ، 31 ، 32 )
(5) - لسان العرب مادة"هوى"، وانظر دستور العلماء 1 / 212 طبع دائرة المعارف النظامية - حيدر آباد .
(6) - دستور العلماء . والمغرب للمطرزي مادة"هوى".