المبحث الحادي والخمسون
ما جاء في الروافض والنواصب
أما الروافض فهم الذين أفرطوا في حب علي رضي الله عنه وحب أهل بيته، وزعموا أنهم شيعة أهل البيت، وليسوا كذلك، وسمُّوا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين لما ترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقيل: لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ذكره أبو الحسن الأشعري في كتاب"المقالات".
وقد حدثت بدعتهم في خلافة علي رضي الله عنه بعد بدعة الخوارج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"أَوَّلُ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ حَدَثَتَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَاقَبَ الطَّائِفَتَيْنِ . أَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَحَرَّقَ غَالِيَتَهُمْ بِالنَّارِ وَطَلَبَ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ فَهَرَبَ مِنْهُ وَأَمَرَ بِجَلْدِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ." [1] .
وقال الشيخ أيضا في موضع آخر:"وَلَيْسَ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُ كَذِبًا وَاخْتِلَافًا مِنْ الرَّافِضَةِ مِنْ حِينِ تَبِعُوا إلَى أَوَّلِ مَنْ ابْتَدَعَ الرَّفْضَ ، وَكَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا يُقَالُ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأً ، فَأَرَادَ بِذَلِكَ فَسَادَ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ بولص صَاحِبُ الرَّسَائِلِ الَّتِي بِأَيْدِي النَّصَارَى ، حَيْثُ ابْتَدَعَ لَهُمْ بِدَعًا أَفْسَدَ بِهَا دِينَهُمْ ، وَكَانَ يَهُودِيًّا فَأَظْهَرَ النَّصْرَانِيَّةَ نِفَاقًا لِقَصْدِ إفْسَادِهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا فَفَسَدَ ذَلِكَ وَسَعَى فِي الْفِتْنَةِ ، لِقَصْدِ إفْسَادِ الْمِلَّةِ ، فَلَمْ يَتَمَكَّنْ ، لَكِنْ حَصَلَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ تَحْرِيشٌ وَفِتْنَةٌ قُتِلَ فِيهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَجَرَى مَا جَرَى مِنْ الْفِتْنَةِ ، وَلَمْ يَجْمَعْ اللَّهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، بَلْ لَا تَزَالُ فِيهَا طَائِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْحَقِّ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا ، وَلَا مَنْ خَذَلَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، كَمَا تَشْهَدُ بِذَلِكَ النُّصُوصُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي الصِّحَاحِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ."
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (3 / 279)