المبحث الخمسون
ما جاء في الخوارج
وهم أول من كفر المسلمين بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله.
قال البخاري رحمه الله تعالى في"صحيحه":"باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ . ( 6 ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . [1] ."
وقد تواترت الأحاديث في ذكر الخوارج، وصحت من نحو من أربعين وجها، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وبدعة الخوارج هي أول بدعة حدثت في الإسلام، وأول قرن طلع منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ ، وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَقَضَى الصَّلاَةَ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ ، فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقْتُلُ هَذَا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: أَنَا ، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ ، حَتَّى أَرْعَدَتْ يَدُهُ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6 ) 21/9