فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1215

المبحث الثاني والعشرون

ما جاء في القتال على الملك وفيمن أعان على ذلك

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"شَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ صَفَّيْنِ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ الْمُلْكَ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [1]

وعَنْ ثَرْوَانَ بْنِ مِلْحَانَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِى الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِى الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: يَكُونُ بَعْدِى قَوْمٌ يَأْخُذُونَ الْمُلْكَ يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ: لَوْ حَدَّثَنَا غَيْرُكَ مَا صَدَّقْنَاهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ.رواه أحمد [2]

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - قَالَ - فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِى دِينِهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ ."أخرجه البخاري [3] ."

(1) - المعجم الأوسط للطبراني (6656) فيه جهالة

(2) - غاية المقصد في زوائد المسند 2 - (2 / 261) (4451 ) ومسند أحمد (18815) حسن

وفي تعجيل المنفعة [ جزء 1 - صفحة 63 ] (119 ) ا ثروان بن ملحان التيمي عن عمار بن ياسر بحديث سيكون بعدي امراء يقتتلون على الملك رواه عنه سماك بن حرب قال العجلي كوفي تابعي ثقة وقال بن حبان في الثقات ومنهم من زعم انه ملحان بن ثروان قلت روى ذلك عن شعبة والمشهور الأول والصواب الأول وقال العجلي كوفي تابعي ثقة""

(3) - صحيح البخارى (7095 )

قَوْله ( حَدِّثْنَا عَنْ الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَاَللَّه يَقُول ) يُرِيد أَنْ يَحْتَجّ بِالْآيَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَنَّ فِيهَا الرَّدّ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَابْنِ عُمَر ، وَقَوْله"ثَكِلَتْك أُمّك"ظَاهِره الدُّعَاء وَقَدْ يَرِد مَوْرِدَ الزَّجْر كَمَا هُنَا ، وَحَاصِل جَوَاب اِبْن عُمَر لَهُ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ( وَقَاتِلُوهُمْ ) لِلْكُفَّارِ ، فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكَافِرِينَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَد يُفْتَن عَنْ دِين الْإِسْلَام وَيَرْتَدّ إِلَى الْكُفْر ، وَوَقَعَ نَحْو هَذَا السُّؤَال مِنْ نَافِع بْن الْأَزْرَق وَجَمَاعَة لِعِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ فَأَجَابَهُمْ بِنَحْوِ جَوَاب اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة الْأَنْفَال مِنْ رِوَايَة زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة عَنْ بَيَان بِزِيَادَةِ"فَقَالَ"بَدَلَ قَوْله"وَكَانَ الدُّخُول فِي دِينِهِمْ فِتْنَة ، فَكَانَ الرَّجُل يُفْتَن عَنْ دِينه إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَام فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَة"أَيْ لَمْ يَبْقَ فِتْنَة أَيْ مِنْ أَحَد مِنْ الْكُفَّار لِأَحَدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ ذَكَرَ سُؤَاله عَنْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَجَوَاب اِبْن عُمَر . وَقَوْله هُنَا"وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْك"أَيْ فِي طَلَب الْمُلْك ، يُشِير إِلَى مَا وَقَعَ بَيْنَ مَرْوَان ثُمَّ عَبْد الْمَلِك اِبْنه وَبَيْنَ اِبْن الزُّبَيْر وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَكَانَ رَأْي اِبْن عُمَر تَرْك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُحِقَّة وَالْأُخْرَى مُبْطِلَة ، وَقِيلَ الْفِتْنَة مُخْتَصَّة بِمَا إِذَا وَقَعَ الْقِتَال بِسَبَبِ التَّغَالُب فِي طَلَب الْمُلْك ، وَأَمَّا إِذَا عُلِمَتْ الْبَاغِيَة فَلَا تُسَمَّى فِتْنَة وَتَجِب مُقَاتَلَتهَا حَتَّى تَرْجِع إِلَى الطَّاعَة ؛ وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور .فتح الباري لابن حجر - (20 / 102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت