غَلَوْا فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ ، وَكَالْمُعَطِّلَةِ وَهُمُ الَّذِينَ يَنْفُونَ صِفَاتِ الْخَالِقِ عَزَّ وَجَل ، وَكَالْمُشَبِّهَةِ وَهُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ صِفَاتِهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَنَحْوِهِمْ [1] .
أ - الْمُبْتَدِعَةُ:
الْمُبْتَدِعَةُ مَنْ لَهُمْ طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ [2] .
ب - الْمَلاَحِدَةُ:
الْمَلاَحِدَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَالدَّهْرِيُّونَ - هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلاَ بِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [3] وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْل الأَْهْوَاءِ كَبِيرٌ ، إِذْ أَنَّ أَهْل الأَْهْوَاءِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مُنَاظَرَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ وَكَشْفُ شُبَهِهِمْ:
يَنْبَغِي لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْل الأَْهْوَاءِ بِالْحُجَّةِ ، وَيَكْشِفُوا شُبَهَهُمْ ، وَيُبَيِّنُوا لَهُمْ فَسَادَ مَذْهَبِهِمْ ، وَصِحَّةَ مَذْهَبِ أَهْل السُّنَّةِ ؛ لِيَدِينُوا بِالْحَقِّ الَّذِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ ، أَوْ لِيَجْتَنِبَهُمُ الْعَامَّةُ ، وَلَيْسَ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَنْظُرُوا فِي كُتُبِهِمْ ، بَل عَلَيْهِمْ هَجْرُهُمْ ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْل الْبِدَعِ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ وَالاِسْتِمَاعِ لِكَلاَمِهِمْ [4] .
(1) - حاشية ابن عابدين 5 / 446 طبع بولاق الأولى ، وتعريفات الجرجاني ، وتهذيب الأسماء واللغات . والكليات 1 / 357 طبع وزارة الثقافة السورية 1974 ، ولمعرفة تفصيل ذلك يرجع إلى كتاب الفرق بين الفرق لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ص 22 وما بعدها طبع 1367 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص 305 ، 592 .
(2) - الآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 235 طبع مكتبة الرياض الحديثة ، والاعتصام للشاطبي 1 / 19 ط مصطفى محمد ، وانظر ابن عابدين 1 / 377 ، ودستور العلماء 1 / 232 ، والكليات 1 / 422 .
(3) - ابن عابدين 3 / 296 ، ودستور العلماء 2 / 296 .
(4) - فواتح الرحموت 1 / 161 ، والفتاوى الهندية 5 / 277 طبعة بولاق الثانية سنة 1310 ، والآداب الشرعية 1 / 237 ، 263 ، 268 ط مكتبة الرياض الحديثة .