هَجْرُ أَهْل الأَْهْوَاءِ:
الأَْصْل أَنَّهُ يَحْرُمُ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ ؛ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ [1] .
وَقَدِ اعْتَبَرَ السَّلَفُ وَجُمْهُورُ الأَْئِمَّةِ الاِبْتِدَاعَ فِي الْعَقَائِدِ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْهَجْرِ ، وَأَوْجَبُوا هَجْرَ أَهْل الأَْهْوَاءِ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ ، الَّذِينَ يُجَاهِرُونَ بِبِدَعِهِمْ أَوْ يَدْعُونَ إِلَيْهَا [2]
تَوْبَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ:
أَهْل الأَْهْوَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ:
بَاطِنِيَّةٌ وَغَيْرُ بَاطِنِيَّةٍ: أَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ: فَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ غَيْرَ مَا يُبْطِنُونَ ، فَهُمْ يُظْهِرُونَ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ ، وَيُبْطِنُونَ الْقَوْل بِالتَّنَاسُخِ وَحِل الْخَمْرِ وَالزِّنَى ، وَالْقَوْل فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لاَ يَلِيقُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُول تَوْبَةِ هَؤُلاَءِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُمْ لاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ ؛ لأَِنَّ نِحَلَهُمْ تُبِيحُ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا غَيْرَ مَا يُبْطِنُونَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } (سورة البقرة / 160) وَهَؤُلاَءِ الْبَاطِنِيَّةُ لاَ تَظْهَرُ مِنْهُمْ عَلاَمَةٌ تُبَيِّنُ رُجُوعَهُمْ وَتَوْبَتَهُمْ ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلإِْسْلاَمِ مُسِرِّينَ لِلْكُفْرِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ .
الثَّانِي: أَنَّهُمْ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ كَسَائِرِ أَهْل الأَْهْوَاءِ - كَمَا سَيَأْتِي - وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُقْبَل إِنْ كَانَتْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ ، كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ [3] .
(1) - أخرجه البخاري ( 10 / 492 ط السلفية ) ومسلم ( 4 / 1984 ط الحلبي ) .
(2) - الشرح الصغير 4 / 745 ، 746 ، والآداب الشرعية 1 / 237 ، 258 ، 296 ، وحاشية قليوبي 3 / 296 ، وفتاوى ابن تيمية 24 / 174 ، 175 طبع مطابع الرياض 1382 .
(3) - فتح القدير 4 / 387 طبعة بولاق الأولى سنة 1316 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 297 ، والفتاوى الهندية 5 / 381 ، وحاشية قليوبي 4 / 177 ، وجواهر الإكليل 1 / 256 ، والمغني 8 / 126 ، والآداب الشرعية 1 / 125 .