وَأَمَّا غَيْرُ الْبَاطِنِيَّةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَكُونُ سِرُّهُمْ كَعَلاَنِيَتِهِمْ وَنَحْوِهِمْ ، وَهَؤُلاَءِ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول تَوْبَتِهِمْ . فَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُول تَوْبَتِهِمْ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَعْضُ كَالْمَرُّوذِيِّ تَأْجِيلَهُمْ سَنَةً حَتَّى يُعْلَمَ إِخْلاَصُهُمْ فِي تَوْبَتِهِمْ ، أَخْذًا مِنْ تَصَرُّفِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ صَبِيغِ بْنِ عَسَلٍ التَّمِيمِيِّ حِينَ انْتَظَرَ بِهِ سَنَةً ، فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ تَوْبَتِهِ عَفَا عَنْهُ .
وَذَهَبَ الْبَعْضُ وَمِنْهُمُ ابْنُ شَاقِلاَ الْحَنْبَلِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ [1] . وَمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَنَّ اللَّهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ [2] .
وَالْجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الآْثَارِ إِلاَّ الآْثَارَ الدُّنْيَوِيَّةَ فَحَسْبُ ، مِنْ حَيْثُ اسْتِحْقَاقُهُ التَّعْزِيرَ وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ أَمْرَهُ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي تَوْبَتِهِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فِي تَوْبَتِهِ ، رُدَّتْ وَخَابَ وَخَسِرَ .
عُقُوبَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ:
إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ الَّتِي يَنْتَحِلُهَا أَهْل الأَْهْوَاءِ مُكَفِّرَةً فَإِنَّهُمْ يُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ الْمُرْتَدِّينَ ، وَيُطَبَّقُ عَلَيْهِمْ حَدُّ الرِّدَّةِ .
(1) - أخرجه مسلم ( 2 / 704 ، 705 ط الحلبي ) .
(2) - الآداب الشرعية 1 / 125 . وحديث:"إن الله احتجر التوبة عن صاحب بدعة . . . .". أخرجه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان ، والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه ، وسكت عنه المناوي ( فيض القدير 2 / 200 ط المكتبة التجارية ) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة ( مجمع الزوائد 10 / 189 ) وقال المنذري: إسناده حسن ( الترغيب والترهيب 1 / 65 ط مطبعة السعادة ) .