وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الْمُبْتَدِعُ الَّذِي يَأْتِي أَمْرًا عَلَى شَبَهٍ لَمْ يَكُنْ ، بَل ابْتَدَأَهُ هُوَ . وَأَبْدَعَ وَابْتَدَعَ وَتَبَدَّعَ: أَتَى بِبِدْعَةٍ ، [1] وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ } (سورة الحديد / 27) وَبَدَّعَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الْبِدْعَةِ ، وَالْبَدِيعُ: الْمُحْدَثُ الْعَجِيبُ ، وَأَبْدَعْتُ الشَّيْءَ: اخْتَرَعْتُهُ لاَ عَلَى مِثَالٍ ، وَالْبَدِيعُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَعْنَاهُ: الْمُبْدِعُ ، لإِِبْدَاعِهِ الأَْشْيَاءَ وَإِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا .
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ ، فَقَدْ تَعَدَّدَتْ تَعْرِيفَاتُ الْبِدْعَةِ وَتَنَوَّعَتْ ؛ لاِخْتِلاَفِ أَنْظَارِ الْعُلَمَاءِ فِي مَفْهُومِهَا وَمَدْلُولِهَا .
فَمِنْهُمْ مَنْ وَسَّعَ مَدْلُولَهَا ، حَتَّى أَطْلَقَهَا عَلَى كُل مُسْتَحْدَثٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّقَ مَا تَدُل عَلَيْهِ ، فَتَقَلَّصَ بِذَلِكَ مَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا مِنَ الأَْحْكَامِ .
وَسَنُوجِزُ هَذَا فِي اتِّجَاهَيْنِ:
الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل:
أَطْلَقَ أَصْحَابُ الاِتِّجَاهِ الأَْوَّل الْبِدْعَةَ عَلَى كُل حَادِثٍ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْعِبَادَاتِ أَمِ الْعَادَاتِ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَذْمُومًا أَمْ غَيْرَ مَذْمُومٍ . وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ ، وَمِنْ أَتْبَاعِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ ، وَالنَّوَوِيُّ ، وَأَبُو شَامَةَ . وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الْقَرَافِيُّ ، وَالزَّرْقَانِيُّ . وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ: ابْنُ عَابِدِينَ . وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ: ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَمِنَ الظَّاهِرِيَّةِ: ابْنُ حَزْمٍ .
وَيَتَمَثَّل هَذَا الاِتِّجَاهُ فِي تَعْرِيفِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ لِلْبِدْعَةِ وَهُوَ: أَنَّهَا فِعْل مَا لَمْ يُعْهَدْ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ وَاجِبَةٍ ، وَبِدْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ ، وَبِدْعَةٍ مَنْدُوبَةٍ ، وَبِدْعَةٍ مَكْرُوهَةٍ ، وَبِدْعَةٍ مُبَاحَةٍ [2] .
(1) - لسان العرب والصحاح مادة:"بدع".
(2) - قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 172 ط الاستقامة ، والحاوي للسيوطي 1 / 539 ط محيي الدين ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 22 القسم الثاني ط المنيرية ، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص 16 ط المنيرية ، وابن عابدين 1 / 376 ط بولاق ، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة 13 - 15 ط المطبعة العربية .