وَمَيِّزُوا فِعْلَ الْحَسَنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ , أَخِي الْكَرِيمِ ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ , مُهْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ حَوَى جَمِيعَ الشَّرَفِ , لَمَّا نَظَرَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتِمُّ مُلْكٌ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا إِلَّا بِتَلَفِ الْأَنْفُسِ , وَذَهَابِ الدِّينِ , وَفِتَنٍ مُتَوَاتِرَةٍ , وَأُمُورٍ يَتَخَوَّفُ عَوَاقِبَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , صَانَ دِينَهُ وَعِرْضَهُ , وَصَانَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُحِبَّ بُلُوغَ مَا لَهُ فِيهِ حَظٌّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا , وَقَدْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا , فَتَرَكَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَقْدِرَةِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ , تَنْزِيهًا مِنْهُ لِدِينِهِ , وَلِصَلَاحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِشَرَفِهِ , وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ , وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ , وَعَنْ أَبِيهِمَا , وَعَنْ أُمِّهِمَا , وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ"الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ [1] "
(1) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1614 ) صحيح