فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1215

خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ نَعْتَ شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَفْصِلْ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ بِالْوَاوِ ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبْكَارًا ، فَلَمَّا كَانَ الْأَبْكَارُ غَيْرَ الثَّيِّبَاتِ فَصَلَ بِالْوَاوِ ، لِأَنَّ الْأَبْكَارَ وَالثَّيِّبَاتِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِأَسْمَاءِ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَفْصِلْهُ بِالْوَاوِ ، وَقَالَ: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا كُلُّهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَفْصِلْ بِالْوَاوِ ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا وَاوٌ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ غَيْرَ الثَّانِي ، وَالثَّانِي غَيْرَ الثَّالِثِ ، وَقَالَ فِيمَا هُوَ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَلَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ غَيْرَ الْمُسْلِمَاتِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْلِمَاتِ ، لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَقَالَ: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ، فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ النُّسُكِ ، وَالْمَحْيَا غَيْرَ الْمَمَاتِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ . وَقَالَ: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، فَفَصَلَ هَذَا كُلَّهُ بِالْوَاوِ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ وَمَعَانِيهِ . وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا ، فَلَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ غَيْرَ صَاحِبِهِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الْحَدَائِقُ غُلْبًا شَيْئًا وَاحِدًا ، أَسْقَطَ بَيْنَهُمَا الْوَاوَ ، وَقَالَ أَيْضًا: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خَلِفَةً ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ غَيْرَ النَّهَارِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ ، كَمَا قَالَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، فَلَمَّا كَانَ الشَّمْسُ غَيْرَ الْقَمَرِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ ، وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَعَقَلَهُ وَأَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَهِدَايَتَهُ ، فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الْخَلْقِ ، فَصَلَ بِالْوَاوِ ، فَقَالَ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والْأَمْرُ ، فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ وَكَلَامُهُ ، وَالْخَلْقُ خَلْقٌ ، وَبِالْأَمْرِ خَلَقَ الْخَلْقَ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِمَا شَاءَ وَخَلَقَ بِمَا شَاءَ ، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ الْأَمْرَ خَلْقٌ ، وَالْخَلْقَ خَلْقٌ ، فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ إِنَّمَا هُوَ الْإِلَهُ الْخَلْقُ وَالْخَلْقُ ، فَجَمَعَ الْجَهْمِيُّ بَيْنَ مَا فَصَلَهُ اللَّهُ . وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ ، لَكَانَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِخَلْقِ رَبِّكَ ، وَاللَّهُ يَقُولُ: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت