فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1215

قَدْ خَلَقَهُ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَلَمْ يَرْفَعَا الْقَوَاعِدَ إِلَّا وَهُمَا مَخْلُوقَانِ ، وَحِينَ قَالَا وَاجْعَلْنَا ، لَمْ يُدْرِكَا الْمَسْأَلَةَ حَتَّى قَالَ مُسْلِمَيْنِ لَكَ . فَهَذَا وَمَا كَانَ عَلَى أَمْثَالِهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْخَلْقِ . ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى بِشْرٍ ، فَقَالَ: كَلِّمْ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ أُكَلِّمُهْ ؟ هَذَا رَجُلٌ يَقُولُ بِالْأَخْبَارِ وَأَنَا أَقُولُ بِالْقِيَاسِ . فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: وَهَلْ دِينُنَا إِلَّا الْأَخْبَارُ ؟ . قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِيَاسِ لَمْ يَفْتِنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ لِي الْقَوْلُ بِهِ ، وَكَانَ جَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ مِنَ الْخَصْمِ ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لِبَشَرٍ غُلَامَانِ ، وَأَنَا لَا آخُذُ عِلْمَهُمَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَنْهُ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا خَالِدٌ وَالْآخَرُ يَزِيدُ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي ، وَكَتَبَ إِلَيَّ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا يَقُولُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابِ إِلَى يَزِيدَ ، وَلَا يَقُولُ: غُلَامِي ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا ، فَقَالَ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامَيَّ ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا وَاحِدًا يَقُولُ فِيهِ: خَالِدٌ غُلَامِي وَيَزِيدُ ، وَلَمْ يَقُلْ: غُلَامَيَّ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ وَإِلَى خَالِدٍ غُلَامِكَ ، فَلَقِيَنِي فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ إِلَيَّ أَنَّكَ دَفَعْتَ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدٍ وَيَزِيدَ غُلَامَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كَتَبْتَ إِلَيَّ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ كِتَابًا تَقُولُ: ادْفَعْ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى يَزِيدَ ، وَلَا تَقُولُ فِيهَا: غُلَامِي ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كِتَابًا تَقُولُ فِيهَا: إِلَى خَالِدٍ غُلَامِي . فَقَالَ لِي بِشْرٌ: فَرَّطْتَ ، فَحَلَقْتُ أَنَا: إِنَّ بِشْرًا فَرَّطَ وَحَلَفَ بِشْرٌ أَنِّي فَرَّطْتُ ، أَيُّنَا كَانَ الْمُفَرِّطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: إِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَبِشْرٌ الْمُفَرِّطُ . فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا عَنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ مَوْضِعٍ ، فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ خَلْقِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْإِنْسَانِ ، وَزَعَمَ بِشْرٌ أَنَّ اللَّهَ فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا ، وَعَلَيْهِ يُخْبِرُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو كَامِلٍ الْخَادِمُ أَنَّ الْمَأْمُونَ كَانَ يَقُولُ: مَا مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت