فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1215

جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مَنْصُوصًا إِبَاحَةُ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ فِي النَّازِلَةِ تَنْزِلُ ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهِمْ وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى إِجَازَةِ الْقِيَاسِ حَتَّى حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ النَّظَّامُ وَقَوْمٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ سَلَكُوا طَرِيقَهُ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ وَخَالَفُوا مَا مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَمِمَّنْ تَابَعَ النَّظَّامَ عَلَى ذَلِكَ جَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُبَشِّرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ مُعْتَزِلَةٌ أَئِمَّةٌ فِي الِاعْتِزَالِ عِنْدَ مُنْتَحِلِيهِ وَتَابَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى نَفْيِ الْقِيَاسِ فِي الْأَحْكَامِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَلَكِنَّهُ أَثْبَتَ بِزَعْمِهِ الدَّلِيلَ وَهُوَ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنَ الْقِيَاسِ سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَدَاوُدُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْحُكْمِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْقِيَاسِ مِنْ كُتُبِهِ فِي الْأُصُولِ ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ نَبَاهَةٌ سَبَقَ إِبْرَاهِيمَ النَّظَّامَ إِلَى الْقَوْلِ بِنَفْيِ الْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْهُذَيْلِ وَقَمَعَهُ فِيهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَ: وَكَانَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ شَيْخُ الْبَغْدَادِيِّينَ وَرَئِيسُهُمْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ نُصْرَةً لِلْقِيَاسِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ كَأَ نَّهُمَا يَنْطِقَانِ فِي ذَلِكَ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ""

قَالَ أَبُو عُمَرَ:"بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَأَبُو الْهُذَيْلِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ وَأَمَّا بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِّيسِيُّ فَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُغْرِقِينَ فِي الْقِيَاسِ النَّاصِرِينَ لَهُ الدَّائِنِينَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ مُبْتَدِعٌ أَيْضًا قَائِلٌ بِالْمَخْلُوقِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمَ مَنْ لَا يَرَى الْقَوْلَ بِذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ نُزُولِ النَّازِلَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْجَوَابَ فِيهَا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ [1]

(1) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ- ( 1025 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت