فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1215

إلا قبضته"وفيه:"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان، ثم ينفخ في الصور"فظهر بذلك أن المراد بأمر الله في حديث:"لا تزال طائفة"وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة ولا يتخلف عنها إلا شيئا يسيرا، ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال"أخرجه أبو داود والحاكم، ويؤخذ منه صحة ما تأولته، فإن الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد قتله مع عيسى، ثم يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم إلا الشرار كما تقدم. ووجدت في هذا مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة، فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن شماسة أن عبد الله بن عمرو قال:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، فقال عقبة بن عامر: عبد الله أعلم ما يقول، وأما أنا فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"فقال عبد الله"أجل، ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة"فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة"حتى تأتيهم الساعة"ساعتهم هم وهي وقت موتهم بهبوب الريح والله أعلم."" [1] "

وقال أيضًا:

"وقد استشكلوا على ذلك حديث:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله"فإن ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين فضلا عن القائم بالحق، وظاهر الثاني البقاء، ويمكن أن يكون المراد بقوله:"أمر الله"هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها، فبهذا الجمع يزول الإشكال بتوفيق الله تعالى، فأما بعد"

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 13 / ص 76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت