فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1215

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ."الطبراني [1] "

وعَنْ عَمْرِو بن النُّعْمَانِ بن مُقْرِنٍ، قَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَرَجُلٌ فِيهِمْ قَدْ كَانَ يُعْرَفُ بِالْبَذَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ."الطبراني [2] "

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". الطبراني [3] .

قَوْلَهُ:"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ"مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، وَالْفُسُوقُ الْمُرَادُ فِيهِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنَ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ إلَى الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي إبْلِيسَ: { فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } [الكهف: 50] أَيْ فَخَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَأْرَةِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مَعَهَا مِمَّا أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ:"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ"فَكَانَ ذَلِكَ الْفُسُوقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُنَّ هُوَ خُرُوجُهُنَّ إلَى الْأَذَى الَّذِي يُؤْذِينَ بِهِ النَّاسَ، وَكَانَ قَوْلُهُ"وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"لَيْسَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَكُونَ بِهِ مُرْتَدًّا، وَلَكِنَّهُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ بِهِ إيَّاهُ وَاسْتِهْلَاكٍ بِهِ إيَّاهُ ؛ لِأَنَّ الْكَفْرَ هُوَ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ، التَّغْطِيَةُ الَّتِي تَسْتَهْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } [الحديد: 20] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ أُرِيدُوا هَاهُنَا هُمُ الزُّرَّاعُ ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَطُّونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ التَّغْطِيَةَ الَّتِي يَسْتَهْلِكُونَهُ بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ يَقْتُلُ أَخَاهُ فَلَا يَكُونُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى كَانَ بِقِتَالِهِ إيَّاهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ كَافِرًا" [4] "

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (9 / 1) (10163) صحيح لغيره

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (11 / 428) (13551) صحيح لغيره

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (20 / 208) (1662) صحيح لغيره

(4) - شرح مشكل الآثار - (2 / 314)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت