فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1215

ولكن قبل أن نأخذ في المضي مع السياق وفي الحديث المباشر عن هذه الأحكام التي تضمنها لا بد أن نقول كلمة عامة؛ عن البيئة التي تنفذ فيها هذه الأحكام؛ والشروط التي تجعل لها قوة النفاذ ..

إن هذه الأحكام الواردة في هذا الدرس - سواء فيما يتعلق بالاعتداء على النفس أو الاعتداء على النظام العام؛ أو الاعتداء على المال - شأنها شأن سائر الأحكام الواردة في الشريعة ، في جرائم الحدود؛ والقصاص؛ والتعازيز . . كلها إنما تكون لها قوة التنفيذ في « المجتمع المسلم » في « دار الإسلام » . . ولا بد من بيان ما تعنيه الشريعة بدار الإسلام:

ينقسم العالم في نظر الإسلام وفي اعتبار المسلم إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما:

الأول: « دار الإسلام » . . وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام ، وتحكمه شريعة الإسلام ، سواء كان أهله كلهم مسلمين ، أو كان أهله مسلمين وذميين . أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام ، ويحكمونه بشريعة الإسلام . أو كانوا مسلمين ، أو مسلمين وذميين ولكن غلب على بلادهم حربيون ، غير أن أهل البلد يطبقون أحكام الإسلام ويقضون بينهم حسب شريعة الإسلام . . فالمدار كله في اعتبار بلد ما « دار إسلام » هو تطبيقه لأحكام الإسلام وحكمه بشريعة الإسلام . .

الثاني: دار الحرب . وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام ، ولا يحكم بشريعة الإسلام . . كائنًا أهله ما كانوا . . سواء قالوا: إنهم مسلمون ، أو إنهم أهل كتاب ، أو إنهم كفار ، فالمدار كله في اعتبار بلد ما « دار حرب » هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام وعدم حكمه بشريعة الإسلام ، وهو يعتبر « دار حرب » بالقياس للمسلم وللجماعة المسلمة .

والمجتمع المسلم ، هو المجتمع الذي يقوم في دار الإسلام بتعريفها ذاك .

وهذا المجتمع القائم على منهج الله ، المحكوم بشريعته ، هو الذي يستحق أن تصان فيه الدماء ، وتصان فيه الأموال؛ ويصان فيه النظام العام؛ وأن توقع على المخلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت