فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1215

وإثمك فتكون من أصحاب النار ، وذلك جزاء الظالمين . فطوعت له نفسه قتل أخيه ، فقتله ، فأصبح من الخاسرين . فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ، ليريه كيف يواري سوأة أخيه . قال يا ويلتا! أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ، فأواري سوأة أخي؟ فأصبح من النادمين . . .

هذه القصة تقدم نموذجًا لطبيعة الشر والعدوان؛ ونموذجًا كذلك من العدوان الصارخ الذي لا مبرر له . كما تقدم نموذجًا لطبيعة الخير والسماحة؛ ونموذجًا كذلك من الطيبة والوداعة . وتقفهما وجهًا لوجه ، كل منهما يتصرف وفق طبيعته . . وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر ، والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير؛ ويثير الشعور بالحاجة إلى شريعة نافذة بالقصاص العادل ، تكف النموذج الشرير المعتدي عن الاعتداء؛ وتخوفه وتردعه بالتخويف عن الإقدام على الجريمة؛ فإذا ارتكبها - على الرغم من ذلك - وجد الجزاء العادل ، المكافىء للفعلة المنكرة . كما تصون النموذج الطيب الخير وتحفظ حرمة دمه . فمثل هذه النفوس يجب أن تعيش ، وأن تصان ، وأن تأمن؛ في ظل شريعة عادلة رادعة .

من أجل ذلك . . من أجل وجود هذه النماذج في البشرية . . من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين ، الذين لا يريدون شرًا ولا عدوانًا . . ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر؛ وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس . . من أجل ذلك جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة ، تعدل جريمة قتل الناس جميعًا؛ وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملًا عظيمًا يعدل إنقاذ الناس جميعًا . . وكتبنا ذلك على بني إسرائيل فيما شرعنا لهم من الشريعة

إن قتل نفس واحدة - في غير قصاص لقتل ، وفي غير دفع فساد في الأرض - يعدل قتل الناس جميعًا . لأن كل نفس ككل نفس؛ وحق الحياة واحد ثابت لكل نفس . فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته؛ الحق الذي تشترك فيه كل النفوس . كذلك دفع القتل عن نفس ، واستحياؤها بهذا الدفع - سواء كان بالدفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت