فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1215

وعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَمَرْوَانُ بِالشَّأْمِ ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلاَ تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلاَلَةِ ، وَإِنَّ اللهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلاَمِ ، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّأْمِ ، وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلاَّ عَلَى الدُّنْيَا.أخرجه البخاري [1] .

وعَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ أُخْرِجَ ابْنُ زِيَادٍ وَثَبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ حِينَ وَثَبَ ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَوَثَبَت الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: غُمَّ أَبِي غَمًّا شَدِيدًا ، قَالَ: وَكَانَ يُثْنِي عَلَى أَبِيهِ خَيْرًا ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: أَيْ بُنَي ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلْوٍ مِنْ قَصَبٍ ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلاَ تَرَى ؟ أَلاَ تَرَى ؟ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ ، قَالَ: أَمَا إنِّي أَصْبَحْت سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ، إنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ قِلَّتِكُمْ وَجَاهِلِيَّتِكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ نَعَشَكُمْ بِالإِسْلاَمِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ، وَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ ، يَعْنِي مَرْوَانَ وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلاَّ عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ , وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلَ إِلاَّ عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ هَؤُلاَءِ

(1) - المسند الجامع - (15 / 764) (11862) وأخرجه البخاري 9/72 (7112)

وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَرْزَة كَانَ يَرَى الِانْعِزَال فِي الْفِتْنَة وَتَرْك الدُّخُول فِي كُلّ شَيْء مِنْ قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَب الْمُلْك . وَفِيهِ اِسْتِشَارَة أَهْل الْعِلْم وَالدِّين عِنْدَ نُزُول الْفِتَن وَبَذْل الْعَالِم النَّصِيحَة لِمَنْ يَسْتَشِيرهُ ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاء فِي إِنْكَار الْمُنْكَر بِالْقَوْلِ وَلَوْ فِي غَيْبَة مَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ لِيَتَّعِظَ مَنْ يَسْمَعهُ فَيَحْذَر مِنْ الْوُقُوع فِيهِ .فتح الباري لابن حجر - (20 / 119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت