وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا هَا هُنَا، وَأَشَارَ نَحْوَ صِفَةِ زَمْزَمَ يَقُولُ:"أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي الْمَشْرِقَ"الفاكهي [1]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُشِيرُ بِيَدِهِ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ « هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » أحمد [2] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ « رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ » . يَعْنِى الْمَشْرِقَ."رواه مسلم [3] وعَنْ سَالِمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ سَمِعْتُ أَبِى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِىءُ مِنْ هَا هُنَا » . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ « مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ » . وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِى قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ سَالِمٍ لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ."رواه مسلم [4] .
وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ « الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا ، أَلاَ إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ » أخرجه البخاري [5] .
(1) - أخبار مكة للفاكهي (1175 ) صحيح
(2) - مسند أحمد (6451) صحيح
(3) - صحيح مسلم (7479 )
(4) - صحيح مسلم (7481 )
(5) - صحيح البخارى (3302 ) وصحيح مسلم (190) -الجفاء: الغلظة والقسوة والصلابة.
وَأَمَّا قَرْنَا الشَّيْطَان فَجَانِبَا رَأْسِهِ ، وَقِيلَ: هُمَا جَمْعَاهُ اللَّذَانِ يُغْرِيهِمَا بِإِضْلَالِ النَّاس ، وَقِيلَ: شِيعَتَاهُ مِنْ الْكُفَّار . وَالْمُرَاد بِذَلِكَ اِخْتِصَاص الْمَشْرِق بِمَزِيدٍ مِنْ تَسَلُّط الشَّيْطَان وَمِنْ الْكُفْر كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر:"رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْو الْمَشْرِق"وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ ذَلِكَ ، وَيَكُون حِين يَخْرُج الدَّجَّال مِنْ الْمَشْرِق . وَهُوَ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ مَنْشَأ الْفِتَن الْعَظِيمَة ، وَمَثَار الْكَفَرَة التُّرْك الْغَاشِمَة الْعَاتِيَة الشَّدِيدَة الْبَأْس .شرح النووي على مسلم - (1 / 133)