فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1215

وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:"إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ قُتِلْتَ فِي أَمْرٍ ذِي لُبْسٍ فَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ صِفِّينَ"السَّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ [1]

وعَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ"فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَتَكُونَنَّ حَوْلَكَ مَلْحَمَةٌ ، قَالَتْ:"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ"، فَقُلْتُ لَهَا: فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرًا سَيَسُوءُكِ ، فَقَالَتْ:"وَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ"، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذُكِرَ عِنْدَهَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ ، فَقَالَتْ لِي:"إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِمَّنْ تَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ"، فَلَمَّا قَدِمْتُ وَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلِّ شِيَعٍ عَشَرَةً مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ قَالَ: فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ فَقَالَتْ:"لَعَنَ اللَّهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَإِنَّهُ زَعَمَ لِي أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ"الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ [2]

(1) - السَّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ (1175 ) فيه انقطاع -ألبس عليه الأمر: اشتبه واختلط

(2) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (6822) صحيح

وقول عائشة رضي الله عنها يمكن حمله على أنها ربما كانت ترى جواز لعن المعين إذا ارتكب كبيرة أو كان مجاهرًا بالفسق، فلما أخبرت بقتل علي ذا الثدية ظنت أن عمرو بن العاص قصد الكذب عليها والتدليس فذكرت ذلك.

وأخرج ابن حبان في صحيحه أنها قالت: ما فعل يزيد بن قيس عليه لعنة الله؟ قالوا: قد مات، فاستغفرت الله، فقالوا: مالك لعنتيه ثم قلت: أستغفر الله؟ قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا.

فدلَّ ذلك على أنها كانت ترى جواز لعن المعين المرتكب للكبيرة، ولكن هذا يخالف ما تفيده الأدلة من النهي عن ذلك، وأنه لا يجوز لعن المعين وهو الصحيح والراجح،وعائشة مع جلالة قدرها وكبير فضلها وغزير علمها قد تخطئ كغيرها من البشر، لأن العصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا هو.

وعمرو بن العاص رضي الله عنه صحابي جليل، ولا يمكن حمل كلامه إلا على أنه توهم أنه قتل ذات الثدية فاشتبه عليه فأخطأ، ولا يستوجب ذلك لعنه أو سبُّه عفا الله عنها وعنه وعنا وعن جميع المسلمين، واعلم أنه يجب الكف عما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم"فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 6499) رقم الفتوى 67711 لعن المعين في نظر عائشة رضي الله عنها تاريخ الفتوى: 28 شعبان 1426"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت