فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1215

فَنَفَضَهُ حَتَّى اضْطَرَبَ وَرَقُهُ , قَالَ: فَأَصْبَحَ أَبِي يَعْرِضُهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَبِّرُهَا , قَالَ: كَأَنَّهُمْ هَابُوا تَعْبِيرَهَا , قَالَ: قَالَ أَبِي: فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ عَسْكَرُوا , قَالَ: قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ: فَقَالُوا: بَلَغَهُمْ أَنَّ قَوْمًا قَدْ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ فَعَسْكَرُوا لِيُدْرِكُوهُ فَيَنْصُرُوهُ , فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحٌ , وَقَدِ انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ , فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا قَتْلُهُ , قَالَ: فَقَالَ أَبِي: فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا تُخَلِّلُ الدُّمُوعُ لِحْيَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ; فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ قَدْ قَدِمَا الْبَصْرَةَ , قَالَ: فَمَا لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى إِذَا عَلِيٌّ أَيْضًا قَدْ قَدِمَ , فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ , قَالَ: فَقَالَ لِي شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ , فَلْنَنْظُرْ إِلَى مَا يَدْعُو , وَأَيُّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ , فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ وَتَبَيَّنَّا فَسَاطِيطَهُمْ إِذَا شَابٌّ جَلْدٌ غَلِيظٌ خَارِجٌ مِنَ الْعَسْكَرِ , قَالَ الْعَلَاءُ , رُئِيتُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى بَغْلٍ , فَلَمَّا أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ شَبَّهْتُهُ الْمَرْأَةَ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ فِي النَّوْمِ , فَقُلْتُ لِصَاحِبِيَّ: لَئِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَخٌ إِنَّ ذَا لَأَخُوهَا , قَالَ: فَقَالَ لِي أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ: وَغَمَزَنِي بِمِرْفَقِهِ , قَالَ الشَّابُّ: أَيُّ شَيْءٍ قُلْتُ ؟ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَانْصَرِفْ , قَالَ: لِتُخْبِرَنِي مَا قُلْتَ , قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ ؟ قَالَ: وَارْتَاعَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتَ لَقَدْ رَأَيْتَ , حَتَّى انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ , قَالَ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ لَقِيتُ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَيْنَا آنِفًا , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَائِشَةُ , قَالَ: فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ قَدِمْتُ عَلَى أَدْهَى الْعَرَبِ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ: وَاللَّهِ لَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي نَسَبِ قَوْمِي حَتَّى جَعَلْتُ أَقُولُ: وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنِّي , حَتَّى قَالَ: أَمَا إِنَّ بَنِي رَاسِبٍ بِالْبَصْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي قُدَامَةَ , قَالَ: قُلْتُ أَجَلْ , قَالَ: فَقَالَ: أَسَيِّدُ قَوْمِكَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ: لَا , وَإِنِّي فِيهِمْ لَمُطَاعٌ , وَلِغَيْرِي أَسُودُ , وَأَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي , قَالَ: فَقَالَ: مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ ؟ قُلْتُ: فُلَانٌ , قَالَ: فَسَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: فُلَانٌ لِآخَرَ ; قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ ؟ قَالَ: فَبَايَعَ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ مَعِي , قَالَ: وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت