فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1215

قِبَلِ النِّسَاءِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ: يَا كُلَيْبُ , إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنَّا , فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي إِفْرَةَ جَمَلِ نَجْدَةَ فِيهَا فَاشْتَرَيْتُ مِنْ عَرِيفٍ لِمُهْرَةَ جَمَلَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ , قَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ وَقُلْ: يُقْرِئُكَ ابْنُكَ مَالِكٌ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: خُذِي هَذَا الْجَمَلَ فَتَبَلَّغِي عَلَيْهِ مَكَانَ جَمَلِكِ , فَقَالَتْ: لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي , قَالَ: وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا , قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ , قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ , إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رَجْرَجَةٍ مِنْ مَذْحِجٍ , فَإِذَا ابْنُ عَتَّابٍ قَدْ نَزَلَ فَعَانَقَنِي , قَالَ , فَقَالَ: اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , قَالَ: فَضَرَبْتُهُ فَسَقَطَ سُقُوطًا , قَالَ ثُمَّ وَثَبْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , وَمَا أُحِبُّ أَنَّهُ قَالَ: اقْتُلُونِي وَالْأَشْتَرَ , وَلَا أَنَّ كُلَّ مِذْحَجِيَّةٍ وَلَدَتْ غُلَامًا , فَقَالَ أَبِي: إِنِّي اعْتَمَرْتُهَا فِي غَفْلَةٍ , قُلْتُ: مَا يَنْفَعُكَ أَنْتَ إِذَا قُلْتَ أَنْ تَلِدَ كُلُّ مِذْحَجِيَّةٍ غُلَامًا , قَالَ: ثُمَّ دَنَا مِنْهُ أَبِي فَقَالَ: أَوْصِ بِي صَاحِبَ الْبَصْرَةِ ; فَإِنَّ لِي مَقَامًا بَعْدَكُمْ , قَالَ: فَقَالَ: لَوْ قَدْ رَآكَ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ لَقَدْ أَكْرَمَكَ , قَالَ: كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ الْأَمِيرُ , قَالَ: فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ , قَالَ: فَقَالَ: قَدْ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلُ خَطِيبًا , فَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي فَأَخْبَرَ الْأَشْتَرَ , قَالَ: فَقَالَ لِأَبِي , أَنْتَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبِي: لَا , قَالَ: فَنَهَرَهُ , وَقَالَ: اجْلِسْ , إِنَّ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ; قَالَ: فَلَمْ أَبْرَحْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ مِثْلَ خَبَرِي ; قَالَ: فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا , فَنَهَرَهُ نَهْرَةً دُونَ الَّتِي نَهَرَنِي ; قَالَ: لَحَظَ إِلَيَّ وَأَنَا فِي جَانِبِ الْقَوْمِ , أَيْ إِنَّ هَذَا قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ خَبَرِكَ , قَالَ: فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَتَّابٌ التَّغْلِبِيُّ وَالسَّيْفُ يَخْطِرُ أَوْ يَضْطَرِبُ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ: هَذَا أَمِيرُ مُؤْمِنِيكُمْ قَدِ اسْتَوْلَى ابْنُ عَمِّهِ عَلَى الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ: قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ: أَنْتَ سَمِعْتُهُ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ يَا أَشْتَرُ لَأَنَا سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمًا فِيهِ كُشُورٌ , قَالَ: فَقَالَ: فَلَا نَدْرِي إِذًا عَلَامَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: الْمِذْحَجِيَّةُ تَوَقَّوْا فَارْكَبُوا , فَرَكِبَ , قَالَ: وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُعَاوِيَةَ , قَالَ: فَهَمَّ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ خَيْلًا تُقَاتِلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت