فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1215

وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة أَوْ لِتَفْرِيطِهِ بِمَا يَلْزَم مِنْ الْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ وَتَأْدِيبهمْ وَتَعْلِيمهمْ فَإِنَّهُ رَاعٍ لَهُمْ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته وَكَذَلِكَ فِتْنَة الرَّجُل فِي جَاره مِنْ هَذَا فَهَذِهِ كُلّهَا فِتَن تَقْتَضِي الْمُحَاسَبَة ، وَمِنْهَا ذُنُوب يُرْجَى تَكْفِيرهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات } " [1] ."

قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء. وتطلق على الكفر، والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الشيء والإعجاب به، وتكون في الخير والشر كقوله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} " [2] .

قلت: والمراد بما في حديث حذيفة رضي الله عنه: الفتنة في الشر؛ لقوله: « فأيُّ قلب أشربها؛ نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها؛ نكت فيه نكتة بيضاء » . والله أعلم.

وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، قَالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: أَكَفَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، قَالَ: لاَ ، وَلَكِنْ كَانَتْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمَ الْفِتْنَةُ فَيَأْبَوْنَهَا فَيُكْرَهُونَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ فَيَأْبَوْنَهَا حَتَّى ضُرِبُوا عَلَيْهَا بِالسِّيَاطِ وَالسُّيُوفِ حَتَّى خَاضُوا إِخَاضَة الْمَاءَ حَتَّى لَمْ يَعْرِفُوا مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِرُوا مُنْكَرًا."رواه ابن أبي شيبة [3] ."

وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، قَالَ:"أَبْشِرُوا بِدُنْيَا عَرِيضَةٍ ، تَأْكُلُ إِيمَانَكُمْ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّهِ أَتَتْهُ فِتْنَةٌ بَيْضَاءُ مُسْفِرَةٌ ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَى شَكٍّ مِنْ رَبِّهِ أَتَتْهُ فِتْنَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ الْأَوْدِيَةِ سَلَكَ"رواه نعيم بن حماد في"الفتن". [4]

(1) - شرح النووي على مسلم - (1 / 268)

(2) - فتح الباري لابن حجر - (2 / 8)

(3) - مصنف ابن أبي شيبة (15 / 20) ( 38297) صحيح

(4) - الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ( 117 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت