أما بالنسبة لما حصل بين الصحابة من قتال، فإن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن كلتا الطائفتين اجتهدت، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ولكن من كان المصيب منهما؟ اختلف أهل السنة في ذلك على أقوال ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
-فقالت طائفة: المصيب علي ومن معه، ومما استدلوا به قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار:"تقتلك الفئة الباغية"رواه أحمد وغيره، وجاء عن جماعة من الصحابة منهم عمار وعبد الله بن عمر وغيرهما.
-وقالت طائفة: إن المصيب من اعتزل القتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة واستدلوا بالأحاديث التي تأمر بالاعتزال عند الفتن، ومال إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
-وقالت طائفة: المصيب أحد الفريقين غير معين.
وعلى العموم، فإننا نعتقد أن كلًا من الفريقين مأجور معذور، وعنده من الحسنات ما يمحو الله به ما قد يحصل من ذلك، وكما قال شيخ الإسلام: فلنصن ألسنتنا عما حصل بينهم، كما صان الله أيدينا عن ذلك. [1]
وفي تَثْبِيتُ الْإِمَامَةِ وَتَرْتِيبُ الْخِلَافَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ:
"وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَيَمْرُقَ مِنْ بَيْنِهَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ"
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ . فَتَوَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتْلَهُمْ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ بَعْدَ الْجَمَلِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ لَا بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ كَانَ عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الْهِجْرَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالنُّصْرَةِ وَالْغَيْرَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، الَّذِينَ اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَقْدِيمِهِمْ لِفَضْلِهِمْ
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (3 / 3607) رقم الفتوى 16413 الفئة الباغية قتلت عمار بن ياسر تاريخ الفتوى: 01 ربيع الأول 1423