فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1215

الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ . فَأَبَاحَ دِمَاءَ هَؤُلَاءِ . فَتَنَاوَلَ كُلُّ وَاحِدٍ قِتَالَ مَنْ خَالَفَهُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ شَيْئًا حَلَالًا يَرَاهُ غَيْرُهُ حَرَامًا مِثْلَ: الْفَرَائِضِ ، أَعْطَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ الْجَدَّ الْمَالَ وَحَجَبَهُ عَنِ الْإِخْوَةِ ، وَأَعْطَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَدَّ السُّدُسَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَأَعْطَى الْإِخْوَةَ مَا بَقِيَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَرَامِ وَالنِّيَّةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ يَمِينًا وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ وَاحِدَةً ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَكَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْقَسَامَةِ بَعْضُهُمْ يُقِيدُ بِهَا وَبَعْضُهُمْ لَا يُقِيدُ بِهَا وَيُوجِبُ بِهَا الدِّيَةَ . وَالرَّجُلَانِ يَقْتُلَانِ الرَّجُلَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُهُمَا بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَفْسٌ بِنَفْسٍ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ، مِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِهِمْ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ مَظْلُومًا فَلَهُ الْجَنَّةُ"

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:""مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ""

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:""مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ""

فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِتَالَ فِي الدَّفْعِ عَنِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ شَهَادَةً ، وَحَرَّمَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ:""دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"". فَسَوَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ فِي التَّحْرِيمِ . فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ يبَاحٌ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ مَالِهِ وَعِرْضِهِ ، وَإِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتَتِلُوا بَعْدَهُ عَلَى التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّبَاغُضِ عَلَى الدُّنْيَا وَإِعْظَامِ أَمْرِهَا وَالْمُلْكِ فِيهَا . فَأَمَّا ما كَانَ عَلَى الدِّينِ فَلَمْ يَنْهَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مُسْلِمُونَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ . فَلَوْ تَرَكَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَ أَهْلِ الْبَغْيِ لَكَانَ فِيهِ إِبْطَالُ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . فَإِنْ قَالَ: فَمَا الَّذِي اقْتَتَلُوا عَلَيْهِ ؟ يَعْنِي سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ . قِيلَ لَهُ: اقْتَتَلُوا عَلَى الدِّينِ ، لِأَنَّ عَلِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت