، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه". فقال: هذا حديث غريب . وهذا الحديث ، وإن كان غريب السند فهو صحيح المتن ؛ لأنَّه معضود بما قدمناه من الكتاب وصحيح السنة وبالمعلوم من دين الأمة ؛ إذ لا خلاف في وجوب احترامهم ، وتحريم سبهم ، ولا يختلف في أن من قال: إنَّهم كانوا على كفر أو ضلال كافر يقتل ؛ لأنَّه أنكر معلومًا ضروريًا من الشرع ، فقد كذب الله ورسوله فيما أخبرا به عنهم . وكذلك الحكم فيمن كفر أحد الخلفاء الأربعة ، أو ضللهم . وهل حكمه حكم المرتد فيستتاب أو حُكم الزنديق فلا يستتاب ويقتل على كل حال . هذا مِمَّا يختلف فيه ، فأمَّا من سبهم بغير ذلك ؛ فإنَّ كان سبًّا يوجب حدًّا كالقذف حُدَّ حدَّه ، ثم ينكل التنكيل الشديد من الحبس ، والتخليد فيه ، والإهانة ما خلا عائشة رضي الله عنها ، فإنَّ قاذفها يقتل ؛ لأنَّه مكذِّبٌ لما جاء في الكتاب والسنة من براءتها . قاله مالك وغيره . ماج واختلف في غيرها من أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقيل: يقتل قاذفها ؛ لأنَّ ذلك أذى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ."
وقيل: يُحد ويُنكل ، كما ذكرناه على قولين . وأما من سبَّهم بغير القذف ؛ فإنه يجلد الجلد الموجع ، ويُنكل التنكيل الشديد ، قال ابن حبيب: ويخلد سجنه إلى أن يموت . وقد روي عن مالك: من سبَّ عائشة قتل مطلقًا ، ويمكن حفله على السَّب بالقذف ، والله تعالى أعلم . [1]
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية:
"إن تعديل الصحابة رضي الله عنهم وتنزيههم عن الكذب والوضع، هو مما اتفق عليه أئمة الإسلام ونقاد الحديث من أهل السنة والجماعة، ولا يعرف من طعن فيهم وشكك في عدالتهم إلاَّ الشذاذ من أصحاب الأهواء والفرق الضالة المنحرفة ممن لا يلتفت إلى أقوالهم، ولا يعتد بها في خلاف ولا وفاق."
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (21 / 47)