فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1215

لَهُ: هَؤُلَاءِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَخِيَارُ الْأُمَّةِ وَأُولُو أَمْرِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ وَالْعِلْمِ بِالدِّينِ ، مَا حُجَّتُكُمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَنْتُمْ دُونَهُمْ ، تَرَوْنَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ حَقًّا لَا تَعْنُونَ مِنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَتُقِرُّونَ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَهُدًى ، فَلِمَ لَا تُجَوِّزُونَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ وَحُرُوبِهِمْ . فَإِنْ قَالُوا: لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنِ الْقِتَالِ بَعْدَهُ وَذَمَّ الْمُقْتَتِلِينَ فَقَالَ:""لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ""، وَقَالَ:""إِذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفِهِمَا""، وَقَالَ:""لَتَعُودُنَّ بَعْدِي أَمْتًا وَوَصَبًا""، وَقَالَ:""إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ فَلَا تَقْتَتِلُوا بَعْدِي""،""أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ""، وَمَا شَاكَلَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ . قِيلَ: هَذِهِ أَخْبَارٌ لَا نُنْكِرُهَا ، فَهَلْ خُصِّصْتُمْ بِالْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وُوُصُولِهَا إِلَيْكُمْ وَغَرَبَتْ عَنْهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوهَا ؟ فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَصَدُوا سَفْكَ الدِّمَاءِ عَلَى غَيْرِ دِينٍ خِلَافًا لِمَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ . قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الطَّعْنَ كَبِيرٌ عَلَى الْأَعْلَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَعْلَامِ الدِّينِ وَالْهُدَى . فَإِنْ قَالُوا: لَمْ تَصِلِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ إِلَيْهِمْ . قِيلَ لَهُمْ: فَمَا الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَلَا تَعْلَمُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا عَنْ فَضْلِهِمْ ؟ وَيُقَالُ لَهُمْ: إِنْ جَازَ وُصُولُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِلَيْكُمْ فِي بُعْدِكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَابُهَا عَنْهُمْ فِي قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَئِنْ جَازَ هَذَا لَيَجُوزَنَّ ذَهَابُ مُعْظَمِ الدِّينِ ، وَأَكْثَرُ السُّنَنِ عَنْهُمْ ، وَأَنْ تَكُونُوا أَعْلَمَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وِسَادَةِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ . فَإِنْ قَالُوا: وَلَمَّا اقْتَتَلُوا ، بِأَيِّ حُجَّةٍ احْتَجُّوا فِي الْقِتَالِ ؟ قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مُسْلِمُونَ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:""أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا"". وَأَعْلَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ ثَمَّ حُقُوقًا تُسْتَبَاحُ بِهَا الدِّمَاءُ وَالْأَمْوَالُ مِنْ ذَلِكَ: قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ ، وَقِتَالُ الْخَوَارِجِ ، وَقِتَالُ اللُّصُوصِ ، وَرَجْمُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَالْقَوَدُ مِنَ الْقَاتِلِ ، وَقَتْلُ مَنْ يَسْعَى فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت